من السياسات النقدية التي يتخذها البنك المركزي لتنشيط أداء الاقتصاد ودفع عجلة النمو سياسة تغيير سعر الفائدة الرئيس (وهو السعر المحدد من البنك المركزي). وسعر الفائدة هو النسبة التي يدفعها البنك المركزي على إيداعات البنوك التجارية، سواء كانت استثمارًا لمدة ليلة واحدة أم لمدة شهر أو أكثر، وفي المقابل، تتأثر النسبة التي يتقاضاها البنك المركزي على القروض التي يقدمها للبنوك التجارية، وهذا التغيير له تأثير بالغ؛ حيث إن الناس ينظرون لسعر الفائدة على أنه سعر الحصول على تمويل، وله تأثير كذلك على تقييم عملة البلد وصرف العملات الأجنبية مع العملة المحلية.
ويُعد سعر الفائدة الرئيس مؤشرًا لأسعار الفائدة لدى البنوك التجارية التي ينبغي ألا تقل عن سعر البنك المركزي؛ لأن البنوك التجارية تنظر لسعر الفائدة الرئيس على أنه سعر الجملة للنقود، كما يساعد سعر الفائدة البنك المركزي في التحكم في عرض النقد في التداول من خلال تغيير هذا السعر صعودًا ونزولًا على المدى المتوسط، ورفع الفائدة يعني كبح عمليات الاقتراض وبالتالي تقليل نسبة السيولة في السوق مما يؤدي إلى خفض نسبة التضخم (ارتفاع الأسعار). والعكس صحيح. وتقوم البنوك المركزية عادة -وبعد دراسة مستفيضة لواقع النمو الاقتصادي الوطني، ومؤشرات الاقتصاد العالمي- باتخاذ قرارات تهدف إلى التحكم في السيولة لتتوافق مع وتيرة النمو الاقتصادي الأخذ في الانتعاش؛ وذلك لضمان عدم تسارعها وتجاوز تلك المعدلات؛ حتى لا يحدث التضخم الذي يجعل من توافر السيولة -بزيادة حادة عن نسبها الطبيعية- سببًا في خفض قيمتها الشرائية، ويؤدي ذلك إلى ارتفاع حاد في الأسعار، وبذلك تقل الاستفادة من توافر تلك السيولة بالشكل المطلوب.
أما خفض الفائدة فهو قرار يتخذ عندما ترى الدولة تباطؤًا ملحوظًا في معدلات النمو الاقتصادي فتبدأ في تخفيض نسب الفائدة تباعًا حتى يتم قدر أكبر من التمويلات من البنوك التجارية لعملائها؛ فتؤدي إلى رفع الإنتاج والاستهلاك؛ وترتفع معها معدلات النمو الاقتصادي حتى يتم الوصول لمرحلة الانتعاش الاقتصادي.