حجم الخط:

مراقبة الحكومة للسوق في الاقتصاد الإسلامي:

هي مجرد مراقبة لحركة السوق ومدى التزام الباعة والمشترين بما يجب عليهم شرفًا في البيع والشراء، وهذه الضوابط الشرعية وأخلاقيات التعامل في السوق لها دور كبير في دعم آلية السوق والمحافظة على عملها بشكل صحيح، وتتم هذه المراقبة من خلال جهاز الحسبة، وهو جهاز يمارس وظائف واختصاصات تهدف إلى تهيئة بيئة مناسبة للتعاملات التجارية، والمحافظة على السوق بشكل عام من الناحية الشكلية، أو من الناحية الموضوعية، فالشكلية: العناية بالسوق من حيث البناء والترميم والنظافة، وأما الموضوعية: فالمقصود ما يجري في السوق، ومدى توافق ذلك مع أحكام الشريعة الإسلامية، وسلامة البيوع من المخالفات الشرعية، وقد مارس الرسول هذا الدور بنفسه عندما دخل السوق ووجد مع أحد الباعة صبرة طعام، فأدخل يده فوجد بللًا فقال: «ما هذا يا صاحب الطعام؟!»، فقال البائع: أصابته السماء يا رسول الله، فقال: «فهلَّا جعلته فوق الطعام؛ حتى يراه الناس، من غشنا فليس منا»[1].

كما أن الشريعة الإسلامية جاءت بما يحقق مصالح العباد، فشرعت التجارة ورغبت فيها لما لها من آثار عظيمة تعود على الفرد والجماعة، وجعلت لها أحكامًا وضوابط، وأمرت التاجر أن يراقب الله سبحانه وتعالى في بيعه وشرائه؛ لأن التاجر ما هو إلا فرد من أفراد المجتمع، وعضو من أعضائه؛ فكان عليه توفير السلع التي يحتاج إليها الناس بالسعر الذي يخفف على الناس متاعبهم ويحقق لهم مطالبهم من غير إضرار بهم، وإيقاع الظلم عليهم؛ فمنعت التسعير الأحوال العادية التي لا غلاء فيها؛ لأنه قد يفضي إلى اختلال قانون العرض والطلب، فيحصل بذلك خلل في الأنشطة الاقتصادية، ومن أبرز ذلك غلاء الأسعار وارتفاعها؛ لأن كثرة القيود على التجارة والاستثمار تؤدي غالبًا إلى صرف التجار والمستثمرين إلى أسواق أقل قيودا، فيطلبون لسلعهم أسواقًا لا يكرهون فيها على البيع بغير ما يريدون؛ وهذا يؤدي إلى قلة العرض فيرتفع السعر، وكذلك قد يحمل التسعير في الأحوال العادية التي لا غلاء فيها أصحاب السلع والخدمات إلى أن يمتنعوا عن بيعها، بل يكتمونها فيطلبها المستهلكون فلا يجدونها إلا قليلا، فيرفعون في ثمنها؛ ليصلوا إليها، فتغلو بذلك الأسعار، ويحصل الإضرار بالجانبين: جانب الملاك في منعهم من بيع أملاكهم، وجانب المشتري في منعه من الوصول إلى غرضه.

وأجازت التسعير إذا كان يتحقق به العدل بين الناس وتحصل به مصالحهم، ومن ذلك: استعمال التسعير في معالجة آثار غلاء الأسعار، والسيطرة عليه، وتحقيق العدالة الاجتماعية بإنصاف الفئات الأكثر تضررا.

فالتسعير يمنع ارتفاع أسعار السلع والخدمات الأساسية التي يقوم عليها معاش الناس، كما أن التسعير يعمل على طمأنة المستهلك من توالي ارتفاع المستوى العام للأسعار، فيحد ذلك من الشراء الذي يستبق به الناس ارتفاع الأسعار مع عدم حاجتهم لتلك المشتريات.

كما أن السوق بالمفهوم الإسلامي يتسع ليشمل الأسواق العالمية من خلال إباحة التبادل التجاري مع كل الأمم إذا كان في ذلك مصلحة تعود بالنفع على الدولة الإسلامية، وهذا مخالف للنظرة السائدة بأن الاقتصاد الإسلامي اقتصاد منغلق ولا يميل لفتح الأسواق والتعامل مع الأمم الأخرى.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة