الوقف نوع من أنواع صدقات التطوع التي يقوم بها الإنسان بإرادته، فيوجه بذلك جزءًا من أمواله إلى وجوه البر والخير التي تخدم مصالح المجتمع، ويمتاز هذا النوع بصفة الدوام والاستمرار، فالوقف يُعدُّ مفخرة من مفاخر الإسلام؛ حيث نشأ وتطور في ظل الحضارة الإسلامية، وقد عُرفت الأوقاف منذ عهد النبوة وعبر العصور الإسلامية نموًّا وتنوعًا واتساعًا، فشمل كل ما يعتمد عليه الناس في معيشتهم وحاجاتهم الأساسية، ولم يقتصر على العناية بفئات المجتمع فحسب، بل وصل خيره وبره إلى غير البشر من الدواب والطيور وغيرها مما لم يعرف في حضارة سابقة أو معاصرة، ومن قرأ تأريخ الوقف سيرى بوضوح أن الدول والحضارات ارتبطت بالوقف ارتباطًا وثيقًا من حيث النهضة والانحطاط والتقدم والقوة وضدها، وكم كانت الشعوب والأمم في اطمئنان اقتصادي واستقرار اجتماعي في ظلاله، ويُعدُّ استقلال الوقف من أهم أسباب بقاء كثير من أوقاف المسلمين والمسلمات بعموم أراضي العالم الإسلامي على مر الدهور والأعوام.
وللوقف أبعاد دينية واجتماعية واقتصادية وثقافية وإنسانية، غطت أنشطتها سائر أوجه الحياة الاجتماعية، وامتدت لتشمل المساجد والمرافق التابعة لها، والدعوة والجهاد في سبيل الله، والمدارس ودور العلم والمكتبات، والمؤسسات الخيرية، وكفالة الضعفاء والفقراء والمساكين والأرامل، والمؤسسات الصحية، ودور الرعاية، والفنادق وشؤون المسافرين، وسداد الديون، والإعانة على الزواج، وتعويض المنكوبين، وغيرها كثير جدا؛ حيث إن مفهوم البر تحول من مفهوم ضيق إلى دلالات واسعة تشمل الحياة العامة كلها.