حجم الخط:

الخامس: التقرب:

فمن مقتضيات صفاته سبحانه أنه شكور رحيم ودود؛ وذلك أنه يسر طرقًا لمن أراد أن يتقرب إليه من عباده، وجعل هذه الطرق منازل يتفاوت فيها المتقربون كل حسب عمله.

ومن الأعمال التي شرعها الله ليتقرب بها العباد إلى ربهم وترتفع بها منازلهم: بذل الأموال في سبيله، فكلما بذل المؤمن من ماله ارتقى منزلة عند ربه، فالزكاة والصدقة والنفقة والقرض الحسن والتخفيف عن المعسر وإنظاره كلها إذا فعلها العبد تعبدًا لله فإنها تؤدي إلى قربه من ربه أكثر ممن لم يفعلها وهو قادر عليها.

قال الله تعالى: { لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ ۚ أُولَٰئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا ۚ } [الحديد: 10]، وقال الله تعالى: { وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ ۚ أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ ۚ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } [التوبة: 99]، وعن أبي أمامة I قال: قال رسول الله : «من أحب لله، وأبغض لله، وأعطى لله، ومنع لله، فقد استكمل الإيمان»[1].

وصف الله المنفق في سبيله بأنه مقرض لله، وكفى العبد المقرض شرفًا ومكانة أن يكون المقترض هو ربه الغني الكريم، قال تعالى: { مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً ۚ وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } [البقرة: 245].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة