حجم الخط:

[المرسِل هو الداعية نفسه]

ويطلَق عليه: القائم بالاتصال، أي: الذي يقوم بعملية الاتصال الأولى، وفي علم الدعوة يكون المرسِل هو الداعية نفسه الذي يقوم بإيصال المفاهيم الدعوية ويحاول التأثير في المدعو، فإذا نجح المرسِل في اختيار الرموز المناسبة للتعبير عن فكره تعبيرًا صحيحًا ودقيقًا وواضحًا، يكون بذلك قد وضع قدمه على الطريق الصحيح، أما إذا عجز هذا المرسل عن صياغة أفكاره في رموز واضحة تعبر عما يقصده، أخفقت عملية الاتصال في مراحلها الأولى.

ويجب أن ينتبه الداعية هنا إلى أنه بذاته وبفكره يؤثر في المدعويين، حتى نظراته، وطريقة لبسه، وتناوله لكأس ماء أمامه، وامتعاضه أو رضاه الذي يظهر على سحنته، وتواضعه في التعامل مع الآخرين، وصبره في الإجابة عن الأسئلة، إضافة إلى وضوح فكرته التي يطرحها ودرجة أهميتها وجاذبيتها.. كل تلك الأمور مجتمعة تعطي رسائل إما سلبية أو إيجابية.

وقد يكون مصدر الرسالة (الجهة التي تكتب المفاهيم والمعلومات) يختلف عن المرسِل لها (الشخص الذي ينقلها أو يتلوها) كما هو الحال في برامج التلفاز التي يعدها شخص ويقدمها آخر؛ حيث تمر صياغة الرسالة في هذه الحالة بمرحلتين بدلًا من مرحلة واحدة، وفي هذه الحالة قد تتعقد الرسالة، أو لا يحسن المرسِل فهم الرسالة عن المصدر، ومن ثم: لا يحسن التعبير عنها[1]، وأحيانًا يكون المصدر هو نفسه المرسِل (المعِد هو المقدم)، وفي هذه الحالة فإن الخطأ المحتمل في التعبير عن أفكاره ينبع من عجزه الشخصي عن صياغة هذه الأفكار في رموز تنقل المعنى بوضوح، ولعلنا نستأنس بحديث: «نَضَّرَ اللهُ عَبْدًا سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا، ثُمَّ بَلَّغَهَا عَنِّي، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرِ فَقِيهٍ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ»[2].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة