هل هناك غزو إعلامي حقًّا؟ أم هو تدفق ثقافي؟.
سؤال يحتاج لتأمل، وللإجابة عنه دعنا نسأل: ماذا نقصد بالغزو الإعلامي؟ وما معنى التدفق الثقافي؟.
الغزو الإعلامي هو قصد بعض الجهات التأثير في الأفكار والعقائد عبر الإعلام، بغية تغيير ما للمتابعين من أفكار وعقائد هي من ثوابت المجتمع وأسسه وقيمه، ومن ثم: يصبح المجتمع المتأثر بالغزو غريبًا عن ثقافته ويخجل منها وينتمي لثقافة أعدائه أو يتأثر بها ويعجب بقيمها.
وعلاج الغزو الإعلامي هنا يتطلب جهدًا كبيرًا من أطراف المجتمع كافة ودورًا خاصًّا لأصحاب القرار فيه سواءً الحكومات أو الهيئات الكبرى؛ لأن الأمر يتطلب المقاومة من خلال وسائل الإعلام والهيئات والجهات التربوية والتعليمية والدعوية والثقافية والاجتماعية (باختصار: كل من يهتم بترسيخ الفكر في الدولة).
ويكون العمل على عدة محاور: وضع ضوابط ومحاذير قانونية وأخلاقية - التحذير من المفاهيم المغلوطة- ترسيخ المفاهيم الصحيحة والإلحاح عليها بطرائق مختلفة ومتنوعة.
ونقصد بالتدفق الثقافي ذلك الانسياب التلقائي للأفكار والعقائد الذي يحدث عند التقاء الشعوب، إما بشكل مباشر عبر السفر والتجارة والتعليم، أو بشكل غير مباشر عبر انتشار الأفكار في وسائل الإعلام والتراجم والكتب.
ونشير في هذا الصدد (التدفق الثقافي) إلى نقطتين، واحدة إيجابية والأخرى سلبية، أما السلبية فهي: إعجاب المغلوب بالغالب، وهنا يحدث نوع من الانبهار الثقافي الذي يُفضي بالمغلوب إلى تقليد الغالب تقليدًا أعمى[1]، وعلاجه بتبصير الناس بأهمية التميُّز والتمايز، وأن في ديننا وثقافتنا ما نفخر به، والنقطة الثانية الإيجابية هي: التدفق الثقافي الذي أفاد الدعوة الإسلامية لمّا حمل همها وأخلاقها وعقيدتها من المخلصين من استطاع تمثيلها تمثيلًا حسنًا فأعجُب الناس بذلك وتأثروا به حتى دخلوا في دين الله تعالى أفواجًا، فهنا يجب أن ندعم ما يفيد التدفق الثقافي بيننا وبين غيرنا في ترسيخ القيم الإيجابية، كإتقان العمل وتنوع الإنتاج، وترسيخ ما لا يتنافى مع مبادئنا من المبادئ الأخرى.