حجم الخط:

أ- تأثير قادة الرأي:

أسفرت البحوث والدراسات عن إبراز أهمية من يسمون عادة قادة الرأي، أي: أولئك الأشخاص الذين يكون لهم تأثير شخصي على من حولهم من الناس، وقد يكون لهم تأثير في موضوع واحد، كالطبيب المشهور عندما يناقش موضوعًا صحيًّا مثلًا؛ وقد يكون تأثيرهم في موضوعات عدة، كالدعاة والسياسيين والكتاب والمفكرين المرموقين، وفي بعض الأماكن الصغيرة من حيث المساحة والكثافة قد يُعَد من قادة الرأي: مدرس القرية وساعي البريد أو حتى من يملك وسيلة اتصال لا يملكها غيره؛ لأنه يساهم في تشكل الرأي العام باعتداد جمهور المكان برأيه.

وعلى هذا يجب أن يسعى الدعاة في التأثير على قادة الرأي الحاليين وصناعة قادة الرأي أيضًا، بأن يكون لديهم أفكار وتعليقات رصينة وصادرة عن تشاور وبحث على كل المستجدات، وهنا يبدأ تشكلهم قادةً للرأي لدى الناس، ينتظرون مواقفهم ويتتبعون آراءهم ويسترشدون برؤاهم.

وقادة الرأي قد يكونون رسميين، أي: يمارسون التأثير من خلال وظائفهم، وهؤلاء كثيرًا ما يفقدون تأثيرهم عندما يتركون وظائفهم، وقد يكونون غير رسميين، وهؤلاء يكتسبون قوتهم من قناعة الناس بهم وبآرائهم. ويتميز قادة الرأي عن غيرهم بأنهم أكثر حرصًا على الأنشطة العامة، مثل الإدلاء بالأصوات في الانتخابات، ومتابعة وسائل الإعلام، وأنهم أكثر اتصالًا بغيرهم، وأكثر نشاطًا في نشر أفكارهم عبر النقاشات[1].

وبعد التطور التقني والقدرة على التواصل عبر شبكة المعلومات ومواقع التواصل الاجتماعي يمكننا النظر بتوسع إلى موضوع قادة الرأي، فقد يكون بعضهم غير معروف بشخصه وباسمه لكنه يكون مؤثرًا؛ نظرًا لأنه بإمكانية اتساع تأثيره في الناس وتداول رأيه عبر الشبكة صار كبيرًا، ولا ننس أن أحداثًا جسامًا- كالثورات العربية مؤخرًا- تدُووِلَت الآراء والأخبار عنها من خلال شبكات التواصل الاجتماعي التي ساهمت في نقل تصورات قادة الرأي الجدد، الذين كسروا احتكار قادة الرأي التقليديين على الحياة الفكرية والعملية.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة