بمعنى ألا يحقر فكره، ولا يستهان بمتابعته، ولا يساء إليه بحال، ونقصد بـ (ألا يحقر فكره): ألا يُنظَر إليه باستعلاء على اعتبار أنه من العامة ولا يفهم كثيرًا مما يذكره أصحاب الاختصاص، كما أن الاستهانة بمتابعة المتابع تعني الظن بأنه لا يدقق كثيرًا فيما يقال، ولا يبني عليه مواقف مناسبة، ولا يقارن بين الكلام المتضارب والتصريحات المختلفة.. وهذا يخالف الشرع ويخالف الواقع أيضًا؛ ففي الشرع وردت أدلة كثيرة على تحريم الاستهانة والتحقير والسخرية؛ قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَىٰ أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَىٰ أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ ۖ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ۖ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ ۚ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ١١ } [الحجرات: 11]، ومن ذلك ما ورد في الحديث عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنْ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ، كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ: دَمُهُ، وَمَالُهُ، وَعِرْضُهُ»[1].
وأما مخالفة الاستهانة للواقع فظاهرة؛ لأن المشاركين بالبرنامج - من فريق وضيوف- يجب أن يدركوا أن مِن المتابعين مَن هو أكثر منهم تخصصًا أو أكثر علمًا وقدرة، وهذا لا يحتاج لدليل فهو مستقر في الأذهان، وفوق كل ذي علم عليم.
وعلى ذلك، فالعمل الإعلامي الذي يراعي حق المتابع ولا يستهين به يجب أن يتحلى بعدة صفات:
· حُسن العرض وحُسن التحضير.
· الأدب في الرد على مشاركات المتابعين.
· التأني قبل دحض الأفكار، فقد تكون الفكرة المطروحة أعمق مما تبدو لأول وهلة.
· التواضع في ذكر الإنجازات والأعمال.