حجم الخط:

تفسير الأخبار:

يختلف تفسير الأخبار عن التعليق عليها؛ لأن التفسير يرمي إلى توضيح الأخبار للقارئ، بينما التعليق يختص بإبداء الرأي فيها، والتفسير ضروري لتطور الرأي العام، الذي تتكون غالبيته من رأي عام منقاد تنقصه: الثقافة في الدول المتقدمة، والتعليم في الدول التي في طريق النمو.

وتحتم عدم كفاية رؤية الحدث وفهمه أو قراءته ضرورة وجود تفسير لهذا الحدث.

وتؤيد الأسئلة الستة الخاصة بالخبر ضرورة استخدام التفسير؛ لأن القارئ العادي لم يكتفِ بالحدث نفسه، ولكنه يتطلع لمعرفة: لماذا؟ وكيف وقع الحدث؟، ولذلك: فإنه يقرأ الأعمدة المختلفة في المجلات والصحف الخاصة بهذا الحدث، ليعرف ما وراء الأخبار، وخاصة ما يتعلق بالسياسة الخارجية والعلاقات الدولية، ويصعب على القارئ في كثير من الأحيان التمييز بين الحيادي والمتحيز.

والتفسير الخبري عمل صعب؛ إذ يحتوي على عناصر كثيرة: كوصف المشهد العام، والمكان الذي وقع فيه الحادث، وكيفية وقوعه، ووصف الأشخاص المذكورين في الحادث، أو سرد حياتهم، وتحليل الدوافع الخفية وراء الحدث، وذكر النتائج التي قد تترتب على الحادث.

والتفسير يحتاج إلى باحثين تكون مهمتهم الأساسية البحث في الكتب والرجوع إلى المتخصصين؛ للتعرف على ما يمكن أن ينتج عن الأحداث.

والأخبار التي تحتاج إلى تفسير هي: الاتجاهات، والمشكلات العامة، والأخبار السياسية، والاقتصادية، والعلمية؛ وذلك لجهل القراء عامة بهذه النواحي، ولا بد أن يكون كاتب التفسير متخصصًا في المجال الذي يكتب فيه، بحيث تكون التفسيرات الاقتصادية والعلمية والسياسية أقرب إلى الدراسة العلمية؛ فليس أخطر على القارئ من أن يتولى التفسير شخص يجهل أمر الموضوع المراد تفسيره؛ ومن هنا جاءت ضرورة تخصص الصحفيين.

وينطبق هذا القول على النواحي العلمية؛ لأن الأحداث العلمية وحدها لا يمكن فهمها دون تفسير يكتب بواسطة متخصصين، فهناك الأبحاث الخاصة بالأبحاث الذرية، وغزو الفضاء، والوصول إلى القمر، والأقمار الصناعية، ومكافحة الأمراض، وعمليات زرع أعضاء الجسم.. إلى غير ذلك، وهذه الأخبار تنشر يوميًّا في الصحف، وهي وحدها لا تكفي دون تفسير علمي[1].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة