حجم الخط:

خاتمة

وبعد، فقد طوفت بك أيها القارئ الكريم والداعية الفاضل في هذا البحث، متجولًا في واحة غنّاء، اقتطفنا فيها من زهور بساتين الاتصال وشممنا فيها رياحين الإعلام، فما تركنا من زهرة إلا ووقفنا عندها طال بنا الوقوف أو قصر..

بقي لي أن أذكِّرك ببعض نقاط:

· علوم الاتصال والإعلام هي علوم خادمة، يمكن للدعوة توظيفها فيما يحبه الله تعالى ويرضاه، ويمكن أيضًا أن يوظفها آخرون في معصية الله تعالى، فالعيوب أو الميزات ليست في العلم ذاته ولكن في استخدام الناس له، تمامًا مثل اللغة: يمكن استخدامها لكتابة خطبة أو درس علم أو صياغة بحث، كما يمكن استخدامها في الترويج للمجون والفجور أو بث الشبهات.

· لا يمكن للراغب في الاستفادة الإعلامية أن يكتفي بمجرد القراءة، بل يجب عليه أن يسعى للتدريب العملي، الذي يتضمن التدريب على استخدام الوسائل الإعلامية، ثم إعادة تقويمها من قبل المتخصصين وأصحاب الخبرة، حتى يصل إلى درجة من الحرفية تؤهله للظهور الإعلامي بشكل جيد.

· أنصح أن تكون هناك مراكز تدريب إعلامي متخصصة للدعاة في فنون الاتصال كافة.

· وأنصح أن نتداول موضوع الإعلام بحِرفيّة تعتمد على التخطيط الجيد القوي غير الحالم ولا المسرف في التنظير، والممارسة الواقعية المرنة والباحثة عن الإبداع والقائمة على المواهب.

· ولا يعني ذلك أن ننفق الأموال الطائلة في أمور يمكن الاستغناء عنها، بل الحرفية الحقة هي التي يمكنها أن تخرج أعمالها الإعلامية بأقل تكلفة ممكنة وبأفضل شكل وأحسن مضمون، بحيث يكون إنفاق المال فيما يحتاجه العمل حقًّا من غير إسراف ولا تقتير.

· أنصح دائمًا الإعلامي أن يحتجب قليلًا ليعود للانطلاق من جديد بعمل قوي، وذلك أفضل من التكرار المفضي للملل عندما لا يجد ما يقوله.

· يجب ألا نغفل جانب التفاعل بين المرسل والمستقبل في العملية الإعلامية، وأن نهتم بأن نتفاعل مع وسائل الإعلام بالتعليق والنصح والتوجيه، فهنا يكون للدعاة دور مؤثر في العمليتين.

· ويجب أيضًا أن نهتم بمدى وصول رسائلنا الإعلامية للجمهور، وأن نقيس مدى استجابتهم لها، وأن نرد على تعليقاتهم، ونستجيب قدر الإمكان لنصائحهم وطلباتهم.

· أرى أن المؤسسات الدعوية بحاجة ماسة إلى تفاعل يومي (وأكرر: يومي) مع جمهورها: إنْ بعرض عملٍ ما، أو بنصح توجهه، أو برؤية تنقلها، فبذا: تكرر الرسائل بما يؤدي لفهمها واستيعابها، لأن إلقاء الرسالة مرة واحدة لا يضمن متابعتها، ولا يضمن فهمها، فيحتاج الأمر لعدة مرات من التداول.

· يمكن اعتماد وسائل رخيصة لإيصال الرسائل، مثل: الإنترنت؛ فلن يتكلف الدعاة كثيرًا إن تواصلوا مع الناس بتسجيلات مرئية (ومتابعة المرئي مرغوب أكثر من المكتوب)، تبث عبر مواقع مثل اليوتيوب، وتخاطب المجتمع فيما يهمه من أحداث وأحوال.

أخيرًا.. أتمنى ممن استفاد من هذا العمل ألا ينسانا من دعائه لنا ولوالدينا وأزواجنا وذرياتنا.

والحمد لله في البدء والختام...

د. ياسر محمد عبد التواب

القاهرة: 11 رجب عام 1433هـ الموافق 1/ 6/ 2012م

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة