حجم الخط:

من علامات الالتزام الأخلاقي في الإعلام:

· أن يكون العمل الإعلامي داعيًا إلى معالي الأمور مبتعدًا عن سفاسفها، وفي الحديث عن طلحة بن كريز الخزاعي، قال: قال رسول الله : «إِنَّ اللَّهَ سبحانه وتعالى يُحِبُّ مَعَالِيَ الْأُمُورِ، وَيَكْرَهُ سَفْسَافَهَا»، وفي رواية: «يُحِبُّ مَعَالِيَ الأخلاق»[1].

· لزوم الأخلاق في الغايات والوسائل المفضية إليها: فلا يجوز بحال أن تسوِّغ الغايةُ الوسيلةَ؛ لأن هذا ليس من مبادئ الإسلام، بل يجب أن تكون الغاية مشروعة والوسيلة إليها مشروعة أيضًا، قل هذا في نصرة القضايا أو الدعوة للخير: لا يجوز فيها الكذب ولا التهاون في فعل بعض المعاصي، أو التغاضي عن أعمال مثيرة للغرائز باسم الفن ولو كان هذا لهدف نبيلًا.

· أن ينزل الناس منازلهم، فيحترم الكبير ويتعقل مع الصغير، وفي الحديث عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ، قالت: قال رسول الله : «أَنْزِلُوا النَّاسَ مَنَازِلَهُمْ»[2].

· أن يكون العمل الإعلامي بعيدًا عن إشاعة الفاحشة وحريصًا على طهارة المجتمع: قال الله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۚ } [النور: 19]؛ أي: تنتشر، وقد شاع يشيع شيوعًا وَشُيُوعَةً، أي: انْتَشَرَ، وكذلك: ذاع يَذِيعُ ذُيُوعًا وَذِيُوعَةً، فإشاعة الفاحشة: نشرها، وكذلك إذاعتها.

فمن صور إشاعة الفاحشة: بث ما لا يجوز بثه من اللقاءات التي يعمد أصحابها من خلالها إلى الترويج للاختلاط المحرم بين الجنسين، أو الترويج للعلاقات المحرمة بين الجنسين، أو كشف العورات والرقص والعري.. وتزيين ذلك.

ولا شك أن انتشار هذه المظاهر والصور في مجتمعات المسلمين تؤثر في كيانهم، وتزلزل هويتهم، وتبعد أجيالهم عن التفكير البنَّاء في إعادة المجد الحضاري لأمتهم، وتجعلهم لقمةً سائغةً لأعدائهم.

· أن يحترم توبة التائب من الذنب، فلا يذكِّره بمعاصيه، ولا يسعى لإفساد توبته أو فضيحته، وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي ، قال: «لا يَسْتُرُ عَبْدٌ عَبْدًا فِي الدُّنْيَا إِلا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»[3]، قالَ العلماء: مَن كان مستورًا لا يُعرف بشيء من المعاصي، فإذا وقعت منه هفوة أو زلة؛ فإنه لا يجوز هتكها ولا كشفها ولا التحدث بها؛ لأن ذلك غيبة محرمة!، وفي مثله جاء الحديث: «أَقِيلُوا ذَوِي الْهَيْئَاتِ عَثَرَاتِهِمْ، إِلا الْحُدُودَ»[4].

· من أهم ما ينبغي للإعلامي أن يتحراه: الصدق مع الناس، فيتحرى صدق النقل، فلا يجتزئ منه ما يريد فقط؛ ويتحرى صدق الحديث وصدق الوعد وصدق المعلومات التي يذكرها.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة