يُعَد الدين أحد أهم مقومات التراث الثقافي، والدين بطبعه من العناصر الحضارية الراسخة التي لا تقبل الجدل، ولا تدخل في مجال الرأي العام قبولًا أو رفضًا؛ لأنه ثابت بذاته ومستقر في الرأي العام. ورغم ذلك فهو يشكل عاملًا شديد التأثير في توجيه الرأي العام في معظم بلاد العالم وفى ميادين الحياة الاجتماعية والسياسية والعالمية كافة.
ويشكل التراث الثقافي الآخر (العادات والتقاليد، واللغة، والمعتقدات) عنصرًا مهمًّا من عناصر تكوين الرأي العام، فهذا التراث يؤدي دورًا كبيرًا في تَكيُّف الأفراد والجماعات وتهيئتهم؛ لتبادل أفعال وردود أفعال معينة تحدد أنماط سلوكهم الاجتماعي، وقد ذهب (جون دولاد) إلى أنه في الإمكان- علميًّا- وعن طريق بضعة افتراضات معينة تحديد نوع الأفكار والآراء التي سيعتنقها شخص ما مسبقًا قبل مولده، وذلك إذا قمنا بدراسة تراثه الثقافي[1].
ومع أن القيم والعادات والمعتقدات الموروثة لا تصير من قبيل الآراء العامة، إلا أن لها- وخاصة المعتقدات السيئة منها- تأثيرًا كبيرًا جدًّا وبالغ الخطورة على تكوين الرأي العام، ذلك أن الجمهور في كثير من الحالات يستلهم هذه القيم والعادات في تكوينه لرأيه حول بعض المسائل الحالية المطروحة للمناقشة[2]، بل إن بعض الجهات قد تستغل هذه القيم والعادات لتوجيه الرأي العام توجيهًا يتفق مع مصالحها؛ لتحقيق أهداف سياسية أو اجتماعية، مثلما حدث تاريخيًّا من ادعاء هتلر ونابليون ومينو اعتناق الدين الإسلامي عند غزوهم للعالم الإسلامي؛ ليحدث تقارب نفسي نتيجة تقدير الناس لمن يتحول للدين الإسلامي؛ ليسهل لهم التأثير فيهم لاحقًا.
فإذا أراد الدعاة أن يؤثروا في الرأي العام فليرسخوا مفاهيم رشيدة عن المفاهيم الدينية، تكون قريبة من المنهل الصافي للدين من الكتاب والسنة، والبعد عن البدع والانحرافات العقدية، وليساهموا في دعم العادات والتقاليد الصحيحة ورفض العادات والتقاليد السيئة أو المنحرفة.