حجم الخط:

[الجمع بين النوعين]

وبالإضافة لذلك، يمكن التزاوج بين الاتصال اللفظي وغير اللفظي في إيصال رسائل مشتركة على النحو الآتي:

‌أ- التكرار أو الإعادة: حيث يقوم الاتصال غير اللفظي بإعادة ما قلناه لفظيًّا لكن بطريقة أخرى، كأن نذكر لشخص وجود شيء بالقول (هنا) ثم نشير إلى مكان الشيء، وكذلك عند التحذير أو القَسَم؛ لذا: نحذر المتحدثين الإعلاميين من كثرة الحركات بالأيدي من دون داعٍ؛ حتى لا نشتت المشاهد، ولنحسن استخدامها عند الضرورة للتأكيد أو النفي أو القسم.

‌ب- التناقض: يمكن للسلوك غير اللفظي أن يناقض المنطوق اللفظي كما سبق أن أشرنا؛ كأن يطلب المدير من موظف مثلًا أن يحضر أوراقًا معينة أمام أحد العملاء ثم يعطي الموظف إشارة ما بعدم إحضارها، ومن ثم: يدعي الموظف أنه لم يجد الأوراق!؛ لأنه تلقى رسالة غير لفظية فهمها وألغت الرسالة اللفظية.

وبأبي هو وأمي؛ فإن رسول الله كره هذا الأسلوب حين قال: «إِنَّهُ لا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ تَكُونَ لَهُ خَائِنَةُ أَعْيُنٍ»[1].

‌ج- البديل: يمكن أن يكون الاتصال غير اللفظي بديلًا عن الاتصال اللفظي؛ فتعبيرات الوجه تغني أحيانًا عن اللفظ، ولقد كان رسول الله يُرى عليه كراهة الأمر، أو استحسانه، أو الرضا والسرور «... حَتَّى رَأَيْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللهِ يَتَهَلَّلُ، كَأَنَّهُ مُذْهَبَةٌ»[2]، من غير أن يتلفظ، وهنا الداعية يوصل أحيانًا رسائله بهذا الأسلوب؛ إما لتعضيد المعنى، أو عند عدم القدرة على التعبير اللفظي لضيق الوقت، أو لأي نوع من الحرج قد يصيبه، أو لإكراه يخشى معه الأذى.

‌د- المكمل أو المعدل: يمكن أن يعمل الاتصال غير اللفظي مكملًا للاتصال اللفظي، مثل: الابتسامة أو التجهم المصاحب لطلب ما أو خبر ما.

‌ه- التنظيم: يمكن للاتصال غير اللفظي أن ينظم الاتصال بين المشاركين، مثل: حركة الرأس، أو العينين، أو تغيير المكان، أو إعطاء الإشارة لشخص ليكمل الحديث أو يتوقف عنه.. وكلها وظائف تنظيمية يقوم بها الاتصال اللفظي[3].

ومما سبق من المفاهيم المتعلقة بنوعي الاتصال اللفظي وغير اللفظي يمكننا صياغة ملاحظات أساسية للشكل وطريقة الردود يحتاجها المتحدث في الإعلام ومن يشبهه من الدعاة والضيوف في وسائل الإعلام، سواء في محاضرات أو لقاءات أو من خلال شاشات التلفاز.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة