[ما يضاد طريقة أهل السنة والجماعة]
والتحريف معناه: تغيير النص لفظاً، أو معنىً، والتغيير اللفظي قد يتغير معه المعنى، وقد لا يتغير. فهذه ثلاثة أقسام:
1- تحريف لفظي: يتغير معه المعنى، كتحريف بعضهم قولـه تعالى: ﴿ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيمًا ﴿١٦٤﴾ ﴾ بنصب لفظ الجلالة ليكون التكليم من موسى[1].
2- وتحريف لفظي لا يتغير معه المعنى: كفتح الدال من قولـه تعالى: ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴿٢﴾ ﴾، وهذا في الغالب لا يقع إلا من جاهل، إذ ليس فيه غرض مقصود لفاعله غالبا.
3- تحريف معنوي: وهو صرف اللفظ عن ظاهره بلا دليل، كتحريف معنى اليدين المضافتين إلى الله إلى القوة أو النعمة، وتحريف معنى الاستواء إلى الاستيلاء، وتحريف معنى الضحك إلى الثواب، وغير ذلك، كما فعل الأشاعرة وغيرهم. وهذا من الإلحاد في أسماء الله وآياته، فيتأولون نصوص الصفات على غير تأويلها، ويدَّ عون فيها صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح بغير دليل، سوى الآراء البشرية والشبه العقلية التي ظنوها بينات، وإنما هي في واقع الأمر شبهات كلامية مبنية على الفلسفة اليونانية، فتأويلهم لنصوص الصفات حقيقته تحريف لكلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم عن مواضعه[2]، فإن التأويل الصحيح هو الذي يوافق ما جاء في الكتاب والسنة، وما خالف ذلك باطل، فإن كل تأويل لم يدل عليه دليل من السياق ولا معه قرينة تقتضيه فهذا لا يقصده الهادي المبين بكلامه، إذ لو قصده لحفَّ به قرائن تدل على المعنى المخالف لظاهره حتى لا يوقع السامع في اللبس والخطأ، فإن الله أنزل كلامه بياناً وهدى، فإذا أراد به خلاف ظاهره ولم يلحق به قرائن تدل على المعنى الذي يتبادر غيره إلى فهم كل أحد لم يكن بيانا ولا هدى. فالتأويل إخبار بمراد المتكلم لا إنشاء، فإذا قيل: «معنى اللفظ كذا وكذا» كان إخباراً بالذي عنى المتكلم وأراده بكلامه، فإن لم يكن الخبر مطابقاً كان تفسيراً لكلام المتكلم بغير مراده، وذلك خطأ ظاهر.
والتعطيل معناه: إنكار ما يجب لله تعالى من الأسماء والصفات، أو إنكار بعضها.
فهو نوعان:
1- تعطيل كلي: كتعطيل الجهمية الذين ينكرون الأسماء والصفات.
2- تعطيل جزئي: كتعطيل الأشعرية الذين ينكرون بعض الصفات ويؤولونها، ويثبتون بعض الصفات.
وأول من عرف بالتعطيل من هذه الأمة هو الجعد بن درهم، وكل من جاء بعده من المعطلة فهو مقلد له متأس به في كل ما جاء به من التعطيل أو في بعضه.
والتكييف معناه: حكاية كيفية الصفة، كقول القائل: كيفية يد الله كذا وكذا، وكيفية نزولـه إلى السماء الدنيا كذا وكذا. وقد يقيد أو يقرن هذه الكيفية بمماثل فيقول مثلاً: نزول الله تعالى كيفيته كنزول المطر، تعالى الله عن ذلك علواً كبيرا، فيجمع بين التكييف والتمثيل.
ومعنى التمثيل: إثبات مثيل للشيء، كأن يقول: يد الله مثل يد الإنسان، تعالى الله عن ذلك[3].