حجم الخط:

النوع الثالث: كفر الامتناع والاستكبار:

وهو: أن يصدق بأصول الإسلام وأحكامه بقلبه ولسانه[1]، ولكن يرفض الانقياد بجوارحه لحكم من أحكامه[2] استكباراً وترفعا.

وقد أجمع أهل العلم على كفر من امتنع من امتثال حكم من أحكام الشرع استكباراً[3]؛ لأنه معترض على حكمة الله تعالى، وهذا قدح في ربوبيته جلّ وعلا، وإنكار لصفة من صفات الله تعالى الثابتة في الكتاب والسنة، وهي صفة «الحكمة»[4].

وأوضح مثال على هذا النوع من أنواع الكفر: رفض إبليس امتثال أمر الله تعالى بالسجود لأبينا آدم – عليه السلام – استكباراً وترفعاً عن هذا الفعل الذي أمره الله تعالى به، معترضاً على ذلك بأنه هو أفضل من آدم، فلن يسجد له، حيث قال: ﴿ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ﴿ ١٢ ﴾ ﴾ [الأعراف: 12]، وقال: ﴿ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا ﴿ ٦١ ﴾ ﴾ [الإسراء: 61] فاعترض على حكمة الله تعالى في هذا الأمر، ورفض الانقياد له من أجل ذلك.

ومن أمثلة هذا الكفر أيضاً: أن يرفض شخص أن يصلي صلاة الجماعة، ويترفع عنها، لأنها تسوي بينه وبين الآخرين، ومن أمثلته أيضاً: أن يمتنع شخص عن لبس لباس الإحرام؛ لأنه في زعمه لباس الفقراء ولا يليق به، ونحو ذلك[5].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة