حجم الخط:

من أعمال السحرة في سحرهم:

للسحرة في سحرهم طرق متنوعة وأساليب خبيثة، منها ما يعملونه بمعونة من الشياطين، ومنها ما يعملونه من باب الدجل والخداع للسذج من الناس؛ ومن أهم أعمال السحرة في سحرهم ما يلي:

1- إيصال الضرر إلى المسحور:

وذلك يكون غالباً بنفث الساحر بريقه الخبيث على خيط ونحوه، وقد يدعو الشياطين ويستعين بهم، ثم يعقد هذا الخيط، قال الله تعالى: ﴿ وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ ﴿٤﴾ ، وأشهر هذه الأضرار:

أ- الصرف والعطف، ويسمى «التوله»، وفي الحديث: «إن الرقى والتمائم والتوله شـرك»[1]، والعطف: أن يفعل الساحر عن طريق الجن بالمسحور ما يجعله يحب زوجته أو غيرها من النساء حباً كبيراً يجعله يتعلق بها ويخضع لها، والصرف عكسه.

ب- إصابة المسحور بالمرض، وذلك عن طريق تلبس الجن بالمسحور، ونحو ذلك.

2- دعوى علم الغيب عن طريق التنجيم.

3- دعوى علم الغيب عن طريق الضـرب بالحصـى وقراءة الكف والفنجان، ونحوها.

وقد سبق الكلام على هاتين المسألتين عند الكلام على الشـرك الأكبر في الأسمـاء والصفات.

4- خداع الساحر من يأتي إليه بإقناعه بأن الجن يطيعونه، وأنه سيشفى على أيديهم، وقد يفعل الساحر بإعانة من الجن بعض الأمور الخارقة لعادة بني الإنسان، كأن يحمل الجنُّ الساحرَ، فيرتفع في الهواء أمام الناس، وقد يخبر الساحر من جاء إليه أو كلمه بهاتف أو غيره بإخباره ببعض الأشياء التي فعلها أو بإخباره باسمه أو اسم أمه، وقد يخبره بمكانه عند تكليمه له ويخبره بما يلبسه من لباس ومن هو جالس معه، ونحو ذلك مما يخبر به الجن هذا الساحر، وقد يستعين الجن الذين يتعامل معهم هذا الساحر بالقرين من الجن الذي هو ملازم لهذا الشخص الذي أتى إلى هذا الساحر أو كلمه، فيحمل هذا الخداع هذا الشخص وبالأخص مع قلة علمه ودينه على تصديق هذا الساحر ورجائه والخضوع له [2]، فيوقعه بذلك في عبادته، لأن الخضوع عبادة لله بلا خلاف[3]، فمن صرفه لغير الله وقع في الشـرك الأكبر.

5- السعي إلى إخراج المسلم من الإسلام بأمره ببعض الأمور الكفرية، فمثلاً عندما يذهب بعض المسلمين إلى الساحر طالباً للعلاج يأمره بذبح حيوان إلى غير جهة القبلة ودون أن يذكر اسم الله عند الذبح، أو يأمره بالطواف على منزل معين، ويعده أنه إن فعل ذلك فك الجن السحر عنه وأبطلوه، فإذا فعل هذا المريض هذا العمل وقع في الشـرك الأكبر؛ لأنه فعل عبادة الذبح أو عبادة الطواف تقرباً إلى الجن.

6- سحر التخييل، ويمكن تقسيمه إلى قسمين:

أ- أن يرى المسحور ويخيل إليه أنه يفعل الشيء وهو لم يفعله، ومن أمثلته: ما حصل مع النبي صلى الله عليه وسلم، فقد روى البخاري ومسلم عن عائشة قالت سحر رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يهوديٌّ من يهود بني زريق، يقال له لبيد بن الأعصم، قالت: حتى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخيل إليه أنه يفعل الشيء وما يفعله، حتى إذا كان ذات يوم أو ذات ليلة دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم دعا، ثم دعا، ثم قال: «يا عائشة أشعرت أن الله أفتاني فيما استفتيته فيه، جاءني رجلان، فقعد أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي. فقال الذي عند رأسي للذي عند رجلي أو الذي عند رجلي للذي عند رأسي: ما وجع الرجل؟ قال: مطبوب. قال: من طبه؟ قال: لبيد بن الأعصم. قال: في أي شيء؟ قال: في مشط ومشاطة. قال: وجب طلعة ذكر. قال: فأين هو؟ قال: في بئر ذي أروان».

قالت: فأتاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في أناس من أصحابه، ثم قال: «يا عائشة والله لكأن ماءها نقاعة الحناء، ولكأن نخلها رءوس الشياطين». قالت: فقلت: يا رسول الله أفلا أحرقته؟ قال: «لا، أما أنا فقد عافاني الله، وكرهت أن أثير على الناس شـرا، فأمرت بها فدفنت»[4].

ب- أن يرى الإنسان الشيء فيخيل إليه أنه شيء آخر، فيرى الحجر طيراً، ويرى الإبرة سيفاً، ونحو ذلك، ومن أمثلته: ماذكر ربنا جل وعلا عن سحرة فرعون، قال تعالى: ﴿ قَالَ بَلْ أَلْقُوا ۖ فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَىٰ ﴿٦٦﴾ [طه: 66] [5].

وهكذا بقيـة العبادات كالتوكُّل[6]، والتبرك، والتعظـيم البالغ[7]، والخضوع[8]، وقراءة القرآن، والذكر، والأذان[9] والتوبة والإنابة فهذه كلها عبادات لا يجوز أن تصرف لغير الله، فمن صرف شيئاً منها لغير الله فقد وقع في الشـرك الأكبر[10]، وسيأتي التفصيل في الشـرك في بعض هذه العبادات وذكر بعض العبادات التي لم تذكر هنا قي الباب الآتي عند الكلام على الشـرك الأصغر وعند الكلام على الوسائل التي تؤدي إلى الوقوع في الشـرك الأكبر - إن شاء الله تعالى -.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة