ومن أمثلة الشـرك في دعاء المسألة ما يلي:
أ- أن يطلب من المخلوق ما لا يقدر عليه إلا الخالق، سواء أكان هذا المخلوق حياً أم ميتاً، نبياً أم ولياً أم ملكاً أم جنياً أم غيرهم، كأن يطلب منه شفاء مريضه أو نصره على الأعداء، أو كشف كربة، أو أن يغيثه، أو أن يعيذه، وغير ذلك مما لا يقدر عليه إلا الله، فهذا كله شـرك أكبر، مخرج من الملة بإجماع المسلمين[1]؛ لأنه دعا غير الله، واستغاث به، واستعاذ به، وهذا كله عبادة لا يجوز أن تصرف لغير الله بإجماع المسلمين، وصرفها لغيره شـرك، ولأنه اعتقد في هذا المخلوق مالا يقدر عليه إلا الله سبحانه وتعالى[2].
ب – دعاء الميت.
ج – دعاء الغائب.
فمن دعا غائباً أو دعا ميتاً وهو بعيد عن قبره، فقد وقع في الشـرك الأكبر، سواء أكان هذا المدعو نبياً أم ولياً، أم عبداً صالحاً أم غيرهم، وسواء طلب من هذا المدعو ما لا يقدر عليه إلا الله أم طلب منه أن يدعو الله تعالى له، ويشفع له عنده[3]، فهذا كله شـرك؛ لما في ذلك من دعاء غير الله، ولما فيه من اعتقاد أن هذا المخلوق الذي دعاه يعلم الغيب، ولما فيه من اعتقاد إحاطة سمع هذا المخلوق بالأصوات، وهذا كله من صفات الله تعالى التي اختص بها، فاعتقاد وجودها في غيره شـرك مخرج من الملة[4].
د- أن يجعل بينه وبين الله تعالى واسطة في الدعاء[5]، ويعتقد أن الله تعالى لا يجيب دعاء من دعاه مباشـرة، بل لا بد من واسطة بين الخلق وبين الله في الدعاء، فهذه شفاعة شـركية مخرجة من الملة[6]، ويدخل في شـرك الوسائط أيضاً: ما سبقت الإشارة إليه في الفقرة السابقة من طلب الشفاعة من الغائب أو الميت حال البعد عن قبره.
واتخاذ الوسائط والشفعاء هو أصل شـرك العرب[7]، فهم كانوا يزعمون أن الأصنام تماثيل لقوم صالحين، فيتقربون إليهم طالبين منهم الشفاعة، كما قال تعالى: ﴿ أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ ۚ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَىٰ ﴾ [الزمر: 3].