هـ- الشـرك في الصلاة والسجود والركوع:
فمن صلى لغير الله، أو سجد أو ركع أو انحنى لمخلوق محبة وخضوعاً لـه وتقرباً إليه[1]، فقد وقع في الشـرك الأكبر بإجماع أهل العلم[2]، قال الله تعالى: ﴿ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ﴿ ٣٧ ﴾ ﴾ [فصلت: 37]، وقال سبحانه: ﴿ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴿ ١٦٢ ﴾ لَا شَرِيكَ لَهُ ۖ ﴾ [الأنعام: 162،163]، وثبت عن أنس بن مالك قال: كان أهل بيت من الأنصار لهم جمل يسنون عليه، وإن الجمل استصعب عليهم، فمنعهم ظهره، وإن الأنصار جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم، فقالوا: إنه كان لنا جمل نسني عليه، وإنه استصعب علينا، ومنعنا ظهره، وقد عطش الزرع والنخل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم لأصحابه: "قوموا"، فقاموا، فدخل الحائط والجمل في ناحيته، فمشى النبي صلى الله عليه وسلّم نحوه، فقالت الأنصار: يا رسول الله، إنه قد صار مثل الكلب، وإنا نخاف عليك صولته، فقال: "ليس علي منه بأس". فلما نظر الجمل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم أقبل نحوه، حتى خر ساجدا بين يديه، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بناصيته أذل ما كانت قط، حتى أدخله في العمل. فقال له أصحابه: يا نبي الله، هذه بهيمة لا تعقل تسجد لك ونحن نعقل، فنحن أحق أن نسجد لك، فقال: "لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر، ولو صلح لبشر أن يسجد لبشر، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، من عظم حقه عليها"[3]، وثبت عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم دخل حائطا من حوائط الأنصار، فإذا فيه جملان يضربان ويرعدان، فاقترب رسول الله صلى الله عليه وسلّم منهما، فوضعا جرانهما بالأرض، فقال من معه: نحن أحق أن نسجد لك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: "ما ينبغي لأحد أن يسجد لأحد، ولو كان أحد ينبغي أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها لما عظم الله عليها من حقه"[4]، ولأنه قد صـرف شيئاً من العبادة لغيــر الله عز وجل، وصرف العبادة لغيره شـرك بإجماع أهل العلم[5].