الحديث يرويه مبارك بن حسان، عن نافع مولى ابن عمر، عن عبد الله بن عمر.
وقد اختلف على مبارك في هذا الحديث، فروي عنه على وجهين:
الوجه الأول: عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: (يا ابن آدم...).
وهو رواية: عبيد الله بن موسى فيما يرويه صالح بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان.
وإسماعيل بن صبيح اليشكري فيما يرويه أحمد بن محمد بن المعلى الأدمي.
الوجه الثاني: عن ابن عمر: قال رسول الله ﷺ: (إن الله ۵ يقول: يا ابن آدم...).
وهو رواية: عبيد الله بن موسى فيما يرويه عبد بن حميد، وأبو أمية الطرسوسي، وعباس بن محمد الدوري، وإبراهيم بن إسحاق بن أبي العنبس القاضي.
وإسماعيل بن صبيح اليشكري فيما يرويه عبد الأعلى بن واصل الأسدي.
ورواية عبيد الله بن موسى، وإسماعيل بن صبيح للوجه الأول، هكذا جاءت في سنن ابن ماجه، والمعجم الأوسط للطبراني، ومثل هذا غالبًا ما يكون سببه السقط، لكني لم أقف على ما يثبت هذا أو ينفيه فيما بين أيدينا من نسخ، ولعل دلالة السياق تؤكد السقط، فمثل هذا النص يتعذر أن يكون من كلام النبي ﷺ ابتداء.
وعلى فرض السلامة من السقط فالصواب عن عبيد الله بن موسى رواية الجماعة، والمخالف صالح بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان، مجهول الحال؛ قال البوصيري: "صالح بن محمد بن يحيى لم أر من جرحه ولا من وثقه"([1]).
وعبيد الله بن موسى أوثق وأثبت من إسماعيل بن صبيح([2])، فالصواب رواية الحديث على الوجه الثاني.
وعلى كل حال فالحديث مداره على مبارك بن حسان وهو ضعيف الحديث، انفرد بتوثيقه ابن معين؛ بينما قال أبو داود: منكر الحديث، وقال النسائي: ليس بالقوي، في حديثه شيء، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يخطئ ويخالف، وقال ابن عدي: روى أشياء غير محفوظة، وقال الأزدي: متروك يرمى بالكذب([3])، ومثل هذا لا يعتمد عليه.
وقد قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن نافع إلا مبارك بن حسان، تفرد به إسماعيل بن صبيح".
كذا قال، وقد رواه عبيد الله بن موسى عن مبارك كما تقدم على الصواب، والله أعلم.
![]()