حجم الخط:

الاختلاف في عنعنة المعاصر، وشروط قبول العنعنة:

سبب الاختلاف: أن (عن) يحتمل أن تكون مبدلة من (حدثنا) ونحوها مما هو صريح في الاتصال، ويحتمل أن تكون مبدلة من: (أُخْبرت) ونحوها مما هو صريح في الانقطاع.

وقد استقر العمل على: أن العنعنة مقبولة ومحمولة على الاتصال والسماع[1]، ونقل ابن عبد البر الإجماع على ذلك[2].

وهذا الإجماع إنما هو على قبول الإسناد المعنعن في الجملة، وقد ذكر العلماء لهذا القبول شروطا، منها ما هو متفق عليه، ومنها ما فيه خلاف:

الشروط المتفق عليها:

·        عدالة الراوي.

·        أن لا يكون الراوي معروفًا بالتدليس.

·        أن لا يوجد ما يمنع لقاءه بشيخه الذي روى عنه هذا الحديث.

الشروط المختلف عليها:

·        ثبوت اللقاء مع السماع، ولو في حديث واحد[3].

·        ثبوت المعاصرة فقط، مع إمكان اللقاء وعدم تعذّره[4].

الراجح: الأول (ثبوت اللقاء مع السماع، ولو في حديث واحد)[5]؛ ولذلك يحكم النقاد على رواية الراوي عمن عاصره أو لقيه وثبت عدم سماعه منه =بالانقطاع.

ولهذا لما نقل ابن عبد البر الإجماع على قبول الإسناد المعنعن ذكر من جملة شروط ذلك: (وَلِقَاءُ بَعْضِهِمْ بَعْضًا مُجَالَسَةً وَمُشَاهَدَةً)[6].

وقال الحاكم: (الْأَحَادِيثُ الْمُعَنْعَنَةُ وَلَيْسَ فِيهَا تَدْلِيسٌ، وَهِيَ مُتَّصِلَةٌ بِإِجْمَاعِ أَئِمَّةِ أَهْلِ النَّقْلِ عَلَى تَوَرُّعِ رُوَاتِهَا عَنْ أَنْوَاعِ التَّدْلِيسِ)[7].

 

** للمزيد حول مسائل المعنعن: انظر: الكفاية (ص291)، علوم الحديث (ص220)، التقريب للنووي (ص37)، جامع التحصيل (ص117)، النكت للزركشـي (2/21)، شرح علل الترمذي (2/592)، التقييد والإيضاح (ص 83)، التبصـرة والتذكرة (1/219)، نزهة النظر (ص158)، فتح المغيث (1/ 203)، تدريب الراوي (1/ 244).


 

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة