حجم الخط:

تتمات:

(1) ليس الهدف من الاعتبار والبحث عن المتابعات والشواهد =التقوية فقط ، بل من الأهداف الأساسية للاعتبار: كشف أوهام الرواة بمقارنة طرق وأسانيد الرواية، ولا يمكن أن يتم ذلك إلا بجمع طرق الحديث ومتابعاته وشواهده في مكان واحد، والمقارنة بينها بدقة.

(2) باب المتابعات والشواهد ليس خاصًّا بالمرفوع من الروايات؛ بل لا بد من النظر في الموقوفات والمقطوعات والمراسيل التي تروى في الباب، خاصة إذا كان مَخرج الجميع واحدًا (الجميع عن مدار واحد).

فإنّ الحديث المرفوع الذي بين يديك ربما كان الصواب فيه الوقف، أو الموصول ربما كان وصله وهم من الراوي والصواب فيه الإرسال، وهكذا.

أسند الخطيب البغدادي عن المَيْمُونِيِّ قال: (تَعَجَّبَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ مِمَّنْ يَكْتُبُ الْإِسْنَادَ وَيَدَعُ المنْقَطِعَ، ثُمَّ قَالَ: وَرُبَّمَا كَانَ المنقَطِعُ أَقْوَى إِسْنَادًا، قُلْتُ: بَيِّنْهُ لِي كَيْفَ؟ قَالَ: تَكْتُبُ الْإِسْنَادَ مُتَّصِلًا وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَيَكُونُ المنقَطِعُ أَقْوَى إِسْنَادًا مِنْهُ)[1].

(3) من الفوائد العظيمة عند جمع الطرق: معرفة ضبط الراوي ودرجة إتقانه لحديث شيخه.

فإذا وجدنا راويًا كلما شارك مجموعة من الرواة في رواية حديث خالفهم، وروى الحديث بصورة مغايرة للصورة التي رواها الجماعة =عرفنا أنه ليس من أهل الحفظ والإتقان؛ فإن وجدناه في حديث بعد ذلك تأنَّيْنا فيه وانتبهنا له.

للمزيد في هذا المبحث: انظر: علوم الحديث لابن الصلاح (ص247)، النكت للزركشـي(2/170)، نزهة النظر (ص87-91)، تدريب الراوي (1/242-243)، منهج النقد في علوم الحديث لنور الدين عتر (1/418).

 

 

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة