(1) استعمال المنكر عند النقاد المتقدين أوسع وأشمل مما استقر عليه الاصطلاح؛ فيطلق عندهم على مخالفة الثقة لمن هو أوثق، وكذا على تفرده بما لا يحتمل، وكذلك على تفرد الضعيف بلا مخالفة، وكذا على مخالفته الثقات[1]؛ فالذي استقر عليه الاصطلاح في الواقع هو تخصيص (المنكر) ببعض صوره.
(2) إطلاق المعروف في مقابل المنكر هذا الذي استقر عليه الاصطلاح، ولكن وقع في كلام النقاد مقابلته بالمحفوظ، والأمر في ذلك واسع.
ومن ذلك، أن الدارقطني رحمه الله سئل عن حديث: «ليس بكاذب من أصلح بين الناس فقال خيرًا أو نمى خيرًا»، فقال:
(روى هذا الحديث عبد الوهاب بن أبي بكر، عن الزهري: وهذا منكر؛ ولم يأت بالحديث المحفوظ الذي عند الناس)[2].
** للمزيد حول مسائل (المنكر): انظر: علوم الحديث (ص244)، التقريب (ص41)، الاقتراح (ص17)، المنهل الروي (ص51)، الموقظة (ص42)، النكت للزركشـي (2/155)، التقييد والإيضاح (ص105)، النكت لابن حجر (2/ 674)، نزهة النظر (ص86)، فتح المغيث (1/249)، تدريب الراوي (1/276).