الحديث المقبول من أهم مباحث علم المصطلح، ويحسن قبل الدخول فيه التنبيه على أمور:
1- استقر الاصطلاح وجرى عمل العلماء على تقسيم الحديث المقبول إلى صحيح وحسن[1].
2- في عصر النَّقد والرِّواية كان الحديث إمَّا صحيحًا وإمَّا ضعيفًا ولا ثالث لهما، ويجعلون (الحسن) من جملة الصحيح؛ بجامع القبول، فكل مقبول صحيح ولو كان متواترًا[2].
قال الذهبي رحمه الله: (وعليه عبارات المتقدمين؛ فإنهم يقولون فيما صَحَّ: حديثٌ حسن)[3].
ومن ذلك حديث: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ» قال النسائي رحمه الله: (ليس في هذا الباب صحيحٌ إلا حديث عائشة؛ فإنه حسن)[4].
وتبعًا لذلك وُجِد في كلام المتقدمين إطلاق (الحسن) على حديث الراوي الثقة الثبت الضابط.
ومن ذلك: قول العِجْلِي رحمه الله في ترجمة بشـر بن المـُفَضَّل: (ثقة فقيه، ثبت في الحديث، حسن الحديث، صاحب سنة)[5]، وقال أحمد بن حنبل رحمه الله: (إليه المنتهى في التثبت بالبصرة)[6]، ووثقه: ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي والبزار رحمهم الله[7]، وهو من رجال الشيخين[8].
3- أول من عُرف أنه قَسَّم الحديث إلى صحيح وحسن وضعيف الإمام الترمذي رحمه الله (تـ: 279هـ)[9].
4- الحسن الذي مَيَّزَه الترمذي رحمه الله هو ما اشتهر بـ (الحسن لغيره) أعني: الضعيف الذي يَتَقَوَّى بمجيئه من طريق آخر[10]، وأما الحسن المأخوذ من الصحيح الواقع في كلام النقاد فهو: (الحسن لذاته)[11].
5- مَنْ سَمَّى الحسنَ صحيحًا لا يُنكِر أنه دونَ الصحيح في المرتبة؛ فالعبرة بتَمَكُّن الحديث من شروط الصحة، ويكون التفاضل عند التعارض، وما عدا ذلك فالكل مقبول صالح للاحتجاج، يجب العمل بمقتضاه[12].