وما حكي في القرآن والسنة من شرائع الأنبياء السابقين، يمكن تقسيمه إلى الأقسام التالية:
· 1- ما حكاه الله عنهم أو حكاه رسوله ﷺ وورد في شريعتنا ما يبطله:
وهذا لا خلاف في أنه ليس بحجة، ومثاله قوله تعالى: ﴿ وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ ۖ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ۚ ﴾ [الأنعام:146].
· 2- ما حكاه الله عنهم ووجد في شريعتنا ما يؤيده:
وهذا لا خلاف في أنه شرع لنا، ولكن الدليل على ثبوته هو ما ورد في شريعتنا لا ما ورد في شرائع الأنبياء السابقين.
ومثاله: قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ﴾ [البقرة:183] فهذه الآية تدل على أن الصيام كان مشروعًا على من قبلنا من الأمم ثم فرض علينا.
· 3- ما نقل إلينا ولم يقترن بما يدل على نسخه أو مشروعيته في حقنا:
فهذا هو محل الخلاف بين العلماء، أهو شرع لنا يلزمنا العمل به أم لا؟
ومثاله: ما جاء في قوله تعالى: ﴿ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ ﴾ [يوسف:72]، فهذه الآية تدل على مشروعية الجعالة[1] في شريعة يوسف عليه السلام.
وقوله تعالى في قصة ناقة صالح: ﴿ وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ ۖ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ ﴿٢٨﴾ ﴾ [القمر:28]. فهذه الآية تدل على مشروعية قسمة الماء مهايأة[2]، فهل يجوز الاستدلال بالآية على جواز ذلك في شرعنا؟
ذهب أكثر العلماء إلى الاحتجاج بشرع من قبلنا ما لم يرد في شرعنا نسخه، وهذا المذهب هو المشهور عند الحنفية والمالكية والحنابلة، وهو أحد القولين عند الشافعية.
والقول الثاني للشافعية أنه لا يحتج به.