فأما الشق الأول فهو محل وفاق، وقد خرجوا عليه قواعد كثيرة، من أهمها:
· 1- حجية تقرير النبي ﷺ لما فُعل أو قيل بحضرته أو في زمنه وعلم به.
ولهذا عدوا من أقسام السنة السنة التقريرية، وهي باب واسع من أبواب الاستدلال بالسكوت، أو ترك التفصيل والبيان، ومبناه على أن النبي ﷺ لا يجوز له شرعًا أن يسكت عن بيان الحق عند الحاجة إليه، والفروع التي استدلوا لها بسكوت النبي ﷺ أكثر من أن تحصى.
· 2- رتب الشافعي على ذلك قاعدة من قواعد العموم، ونصها:
ترك الاستفصال في مقام الإجمال ينزل منزلة العموم في المقال.
والمقصود بها أن النبي ﷺ إذا سئل عن مسألة تحتمل أكثر من وجه فأفتى فيها من غير استفصال من السائل دل ذلك على أن حكم جميع الأوجه واحد.
· 3- إجراء العام على عمومه، والمطلق على إطلاقه إذا حضر وقت العمل، ولم يبين الشرع للأمة تخصيص ذلك العام أو تقييد المطلق.
ويمكن أن يعبر عن هذا بأن الأصل إجراء العام على عمومه والمطلق على إطلاقه.
وقد خرجوا على ذلك ما لا يحصـى من المسائل الأصولية والفرعية، والمتتبع لاستدلال الأصوليين والفقهاء يجد أنهم يعولون على هذه القاعدة كثيرًا.