· فذهب أكثر الأصوليين إلى أن الأصل حمله على الوجوب:
واستدلوا بعدة أدلة منها:
1- قوله تعالى: ﴿ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [النور:63] وجه الدلالة على الوجوب: أن الله توعد من يخالف أمر الرسول ﷺ بالفتنة والعذاب الأليم، ولا يكون هذا إلا على ترك واجب، فدل على أن امتثال الأمر واجب.
2- قوله تعالى - على لسان موسى مخاطبًا أخاه هارون -: ﴿ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي ﴾ [طه:93]، مع قوله تعالى: ﴿ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا ﴾ [النساء:14].
وجه الاستدلال: أن الآية الأولى جعلت مخالفة الأمر معصية، والآية الثانية جعلت المعصية سببًا لدخول جهنم.
فهاتان الآيتان تدلان بمجموعهما على أن الأمر للوجوب.
3- قوله ﷺ: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة» [متفق عليه].
وجه الاستدلال: أن الرسول ﷺ بين أن سبب عدم الأمر بالسواك هو خوفه المشقة على الأمة، ولا مشقة إلا في ترك الواجب؛ لأنه هو الذي فيه عقوبة.
والحديث يدل على بطلان القول بأن الأمر للندب، حيث نفى الرسول ﷺ أن يكون أمر أمته بالسواك مع أنه ندبهم إليه بلا خلاف، فهذا يدل على أن الأمر لما هو أعلى من الندب والأعلى من الندب هو الوجوب.
4- ما روي في الصحيح أن النبي ﷺ دعا أبي بن كعب وهو يصلي فلم يجبه فلما قضى صلاته جاء، فقال: لم يمنعني من إجابتك إلا أني كنت أصلي، فقال له النبي ﷺ: «ألم تسمع قول الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ۖ ﴾ [الأنفال:24]» [أخرجه البخاري].
فهذا الحديث يدل على أن الأمر يفيد الوجوب؛ لأن الرسول ﷺ لام أبي بن كعب على عدم فهمه الوجوب من الآية.
5- إجماع الصحابة على الاستدلال بالأمر على الوجوب، ويدل على ذلك رجوعهم إلى أمر الرسول ﷺ من غير بحث عن قرينة، كما رجعوا إلى حديث: «إذا دخل الطاعون في بلد وأنتم فيها فلا تخرجوا منها، وإن حدث في بلد فلا تدخلوها».