الحرام ضد الواجب، والنهي ضد الأمر، ولهذا لا يمكن أن يكون الشـيء الواحد بالعين حرامًا واجبًا، مأمورًا به منهيًا عنه من جهة واحدة.
وما قد يبدو أنه كذلك فإما أن يكون واحدًا بالجنس لا بالعين كالسجود، فإنه إذا وقع للصنم كان حرامًا، وإذا وقع لله كان واجبًا أو مندوبًا، فهذا ليس من الواحد بالعين، بل من الواحد بالجنس أو بالنوع، وإما أن يكون الواحد بالعين له جهتان تنفك إحداهما عن الأخرى فيكون حرامًا من جهة وطاعة من جهة أخرى، ومثّل له بعضهم بالصلاة في الدار المغصوبة؛ فإنها من حيث كونها صلاة طاعة لله، ومن حيث كونها في دار مغصوبة معصية؛ لأن الغصب محرم، ولذا قالوا إنها صحيحة ومجزئة وعليه إثم الغصب، ونظيرها أن يأمر السيد عبده بخياطة ثوبه وينهاه عن دخول دار بعينها، فلو دخل الدار وخاط الثوب استحق المدح على خياطة الثوب واستحق الذم على دخول الدار.
وذهب بعض العلماء إلى أن الصلاة في الدار المغصوبة ليس لها إلا جهة واحدة فلا يمكن أن تكون صحيحة، واستدلوا على ذلك بأن الصلاة عبارة عن قيام وقعود وركوع وسجود، ولا بد لهذه الأفعال من مكان تفعل فيه عادة، فالمكان شرط عادي لأداء الصلاة، فإذا كان المكان منهيًا عن اللبث فيه كان البقاء فيه حرامًا وجميع ما يفعل فيه باطلاً محرمًا لا يمكن أن يكون طاعة.