· الترجيحُ بين المعقولين يُقابلُ الترجيحَ بين المنقولين.
والمراد بالمعقولين: الأقيسةُ وطرقُ الفقه الأُخرى، التي ليست بنقلٍ ولا قياسٍ، ويُسميها بعضُهم الاستدلالَ، ويَدخل فيها الاستصحابُ بأنواعه، والاستصلاحُ، والاستقراءُ عند مَن يرى حجيته.
ولكن المقصودَ هنا هو الترجيحُ بين الأقيسة، وأما الترجيحُ بين أنواع الاستصحاب فيُعرف عندَ الكلام عنه، وكذلك الاستصلاحُ، والاستقراءُ.
وقد ذكر الأصوليون كثيرًا من طرق الترجيح بين الأقيسة، بعضُها يرجع إلى ترجيح حكمِ الأصل في أحد القياسَين على حكم الأصل الآخَر، أو ترجيحِ دليلِ حكم الأصل على دليل حكم الأصل الآخَر.
ويذكرون فيه طرقَ الترجيح بين الأدلة المنقولة التي تقدَّم ذكرُ أهمِّها، ثم يزيدون عليها طرقَ الترجيح بين العلل.
ويُعَدُّ الآمديُّ من أكثر الأصوليين توسُّعًا في عدِّ طرق الترجيح بين الأقيسة، فقد ذكر في الترجيح العائد إلى حكم الأصل ستةَ عشرَ طريقًا، وفي الترجيح العائد إلى العلة خمسة وثلاثين طريقًا، وفي الترجيحات العائدة إلى الفرع أربعةَ طرقٍ. والذين جاءوا بعدَه أخذوا عنه.