حجم الخط:

[المسائل العلمية الخبرية]:

فإن المسائلَ العلميةَ الخبريةَ لا يُمكنُ أنْ يتعدّدَ الحقُّ فيها، فيكونَ الصوابُ مع كلٍّ منهما؛ إذْ لا يقول عاقلٌ إن اللهَ موصوفٌ بصفة الرحمة، وغير موصوفٍ! وإن اللهَ قد كتب السعادةَ أو الشقاءَ على الإنسان، ولم يكتبها! لوجود التناقُض الممتنع عقلاً.

وعلى ذلك: فإن مَن قال في شيءٍ من مسائل الاعتقاد: إن كلَّ مجتهدٍ مصيبٌ، فلا يُحمَلُ قولُه على تعدُّد الحقّ فيها؛ لامتناعه عقلاً، وإنما يُحملُ على أنه معذورٌ في خطئه إذا لم يُخالفْ قاطعًا، وأما إذا خالف قاطعًا من غير تأويلٍ، فإنه يكونُ مقصِّرًا.

والجمهور على تأثيمه إذا خالف دليلاً قطعيًا، وعذرِه إذا خالف ظنيًّا.

ولا خلافَ في تأثيم الكفار؛ لورود النصوص القطعية بذلك، كقوله تعالى: ﴿ وَذَٰلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ [فصلت:23]، وقوله: ﴿ قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا ﴿١٠٣﴾ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا ﴿١٠٤﴾ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا ﴿١٠٥﴾ [الكهف:103-105].

وما نُقل عن العنبريّ لا يصحُّ؛ لأن كلامه في أهل القبلة.

وأما الجاحظ فليس من أهل الاجتهاد، فلا يُعتدُّ بقوله.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة