حجم الخط:

[مذهب الجمهور]:

مفهوم المخالفة بأنواعه الخمسة الأولى حجة عند الجمهور، مع اختلافهم في قوة كل نوع من أنواعه.

واستدلوا على ذلك بأدلة منها:

1- قوله : «لأزيدن على السبعين» [أخرجه البخاري بنحو هذا اللفظ] بعد أن نزل قوله تعالى: ﴿ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ۚ [التوبة:80].

وجه الدلالة: أن النبي فهم من النص على السبعين أن ما زاد عنها قد يكون حكمه مختلفًا عن المقتصر على هذا العدد، فوعد بالزيادة على السبعين، لكنه نهي نهيًا صريحًا عن الاستغفار للمنافقين والصلاة عليهم.

2- أن الصحابة رضي الله عنهم فهموا من تخصيص الوصف بالذكر انتفاء الحكم عما خلا عنه، ويدل على ذلك وقائع منها:

أ- ما روى يعلى بن أمية قال: قلت لعمر بن الخطاب: ألم يقل الله تعالى: ﴿ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ [النساء:101] فقد أمن الناس؟ فقال: عجبت مما عجبت منه فسألت رسول الله فقال: «صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته» [رواه مسلم].

ب- لما قال النبي : «يقطع الصلاة الكلب الأسود، قال عبد الله بن الصامت لأبي ذر: ما بال الأسود من الأحمر من الأصفر؟ فقال: سألت رسول الله كما سألتني فقال: «الكلب الأسود شيطان» [أخرجه مسلم].

فهؤلاء من فصحاء العرب الذين نزل القرآن بلغتهم وقد فهموا من تخصيص الحكم بوصف انتفاءه عما لم يوجد فيه ذلك الوصف.

3- أن النبي سئل عما يلبس المحرم، فأجاب بذكر ما لا يلبسه المحرم، فقال: «لا يلبس القميص ولا السراويلات ولا البرانس» [متفق عليه].

وجه الدلالة: أنه لولا أن تخصيص الممنوع بالذكر يدل على إباحة ما عداه لما كان قول الرسول جوابًا لسؤالهم؛ لأنهم سألوا عما يجوز لبسه أو يجب، فأجاب بذكر ما لا يجوز لبسه، فدل على أن ما عداه يجوز لبسه.

4- أن تخصيص الشيء بالذكر لا بد له من فائدة، فإذا لم نعلم فائدة غير انتفاء الحكم عما عداه جعلنا التخصيص دالاً على ذلك.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة