ومعنى الإمكان أن لا يكون واجب الوقوع ولا ممتنع الوقوع عقلاً، وخالف الأشعرية فأجازوا التكليف بالمحال، واختلفوا في وقوعه في الشرع، وأكثرهم لا يرى وقوعه.
ومحل النزاع هو المستحيل عقلاً كالجمع بين الضدين، أو عادة كالصعود إلى السطح بلا سلم، أو ما يقوم مقامه.
أما المستحيل لتعلق علم الله الأزلي بعدم وقوعه فلا خلاف في جواز التكليف به ووقوعه، والصواب أنه لا يسمى مستحيلاً؛ لأنه ممكن بمقتضى العقل والعادة، ولأن علم الله بعدم وقوعه غيب عنا ولم نكلَّف بمعرفته ولا ببناء الأحكام عليه.
ومثاله: تكليف من علم الله أنه يموت على الكفر بالإيمان، وتكليف من علم الله أنه لا يدرك الصلاة، بالصلاة، فالمثال الأول لا خلاف في جوازه ووقوعه، والمثال الثاني وقع فيه خلاف لفظي؛ لاتفاقهم على أنه معذور إذا مات وهو عازم على الصلاة في آخر وقتها أو ساه عنها، أما إذا كان ذاكرًا عازمًا على الترك فيأثم على ذلك القصد السيء على الصحيح، وقد قيل لا يلزمه العزم بل يكون معذورًا إذا مات قبل ضيق الوقت.