يذكر علماء الأصول القدماء والمحدثون للأصل شروطًا كثيرة، وإذا تأملناها وجدناها شروطًا لحكم الأصل، وإذا أردنا أن نذكرها تحت شروط الأصل فلا بد أن نسبقها بقولنا: أن يكون حكمه كذا...
وبعضهم يذكرها تحت شروط الحكم؛ لأن المراد بالحكم هنا الحكم الثابت في الأصل الذي يراد إثبات مثله في الفرع. ولهذا نقول: إن الأصل هو المقيس عليه، وشرطه: أن يكون له حكم شرعي ثابت بنص، أو إجماع، أو اتفاق الخصمين المتناظرين.
مثال ما له حكم ثابت بنص: بيع البر بالبر متفاضلاً، ثبت تحريمه بحديث: «لا تبيعوا البر بالبر إلا مثلاً بمثل». فيجوز أن يقاس عليه العدس.
ومثال ما له حكم ثابت بالإجماع: الأفيون والحشيس، يقاس عليه القات، فتحريم الحشيش ثابت بالإجماع فيقاس عليه القات.
ومثال ما له حكم اتفق عليه الخصمان وليس محل إجماع: قتل الحر بالمكاتب، اتفق الشافعية والحنفية على عدم قتل الحر بالمكاتب، وقاس الشافعية العبد على المكاتب، ورد الحنفية هذا القياس، مع أنهم يوافقون على حكم الأصل؛ لأنهم يخالفون في علته.