السبب في اللغة: ما يحصل الشيءُ عنده لا به. ومنه سمي الحَبْل سببًا، كما في قوله تعالى: ﴿ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ﴾ [الحج:15].
وفي الاصطلاح: يطلق على عدة معانٍ هي:
1- العلامة المعرِّفة للحكم، مثل قولهم: غروب الشمس سبب للفطر، وطلوع الفجر سبب لوجوب الإمساك في رمضان.
2- العلة الكاملة، أي: العلة المستكملة شروطها المنتفية موانعها، كما يقال: أخذ المكلف، المال البالغ ربع دينار فصاعدًا، خفية، من حرز مثله، بلا شبهة، سبب القطع في السرقة. وكقولهم: الوطء في فرج محرم، بلا شبهة، من مكلف، هو سبب حد الزنى.
وبالنظر إلى هذين المعنيين عرفه بعضهم بأنه: (ما يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم لذاته).
وهذا التعريف ينطبق على المعنى الثاني (العلة الكاملة)؛ وذلك لأن السـرقة إذا توافرت فيها الشروط وانتفت الموانع لزم من وجودها وجوب القطع، وإذا انعدمت انعدم القطع لأجلها، ولا يمتنع قصاصًا، وهذا فائدة قولهم: (لذاته) أي: أن وجود المسبب لذات السبب وعدمه لعدم ذات السبب.
3- العلة مع تخلف شرطها، كما يقولون: ملك النصاب سبب لوجوب الزكاة وإن لم يحُلِ الحول.
4- ما يقابل المباشرة، فمن حرَّض على القتل ولم يقتل يسمى متسببًا، والقاتل يسمى مباشرًا، والفقهاء يقولون: إذا اجتمع المباشر والمتسبب في الجناية يكون الحكم على المباشر إلا إذا كان غير مكلف لجنون أو لصغر فيحكم على المتسبب.