استدل الجمهور بما يلي:
1- أنه لا يمكن الإتيان بالمأمور به إلا بترك ضده، وما لا يتم فعل الواجب إلا بتركه فهو حرام والحرام منهي عنه.
2- لو لم يكن الأمر بالشيء نهيًا عن ضده لكان تارك الأمر يعاقب على ما لم يفعله. وهذا الدليل ذكره الجصاص والمراد به: أن العقوبة لا تكون إلا على فعل من المكلف، فإذا قلنا: الأمر بالشيء نهي عن ضده من حيث المعنى صح أن نقول إن عقوبة تارك الواجب هي على تلبسه بضده فتكون العقوبة على فعل.
وإن قلنا إن الأمر بالشيء ليس نهيًا عن ضده، فإذا ترك الواجب لا يعد فاعلاً لضده فعقوبته تكون على ما لم يفعله، وعدالة الخالق تقتضـي أن لا يعاقب الإنسان على ما لم يفعل.
وقد يجاب عن هذا بأن الترك فعل فيعاقب على فعله.
3- أن الأمر يقتضي الفورية، ومن ضرورة اقتضائه الفورية أن يقتضـي النهي عن التلبس بضده؛ لأن التلبس بالضد يحول دون المبادرة بالفعل المأمور به.