حجم الخط:

تنبيه:

لفظ التأويل لم يرد في الشرع مرادًا به حمل اللفظ على الاحتمال المرجوح لدليل أقوى، كما هو في الاصطلاح، وإنما جاء لفظ التأويل في نصوص الشرع للمعاني التالية:

1- ما يؤول إليه الأمر، مثل حقائق ما أخبر الله عنه من البعث والحساب ونصب الموازين ونحو ذلك، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ۗ [آل عمران:7] بناء على الوقف عند لفظ الجلالة.

2- التفسير، ومنه قوله لابن عباس: «اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل» [أخرجه أحمد وابن حبان والطبراني والحاكم في المستدرك، وأصله في الصحيحين بغير اللفظة التي فيها الشاهد، وهي قوله: «وعلمه التأويل» كما في فتح الباري]، وقوله تعالى: ﴿ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ ﴿٤٤﴾ [يوسف:44] أي: بتفسيرها.

3- صرف اللفظ عن معناه الصحيح إلى معنى فاسد غير مراد، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ۗ [آل عمران:7] ويمكن أن يحمل لفظ التأويل هنا على المعنى الثاني وهو التفسير، ولكن لما عطف على المذموم وهو اتباع المتشابه ترجح أن يكون مذمومًا وناسب أن يكون معنى ثالثًا.

وهذا الاستقراء لمعاني التأويل في الكتاب والسنة حمل بعض العلماء إلى النفرة من التأويل وذمه، مع أنه بالمعنى الاصطلاحي يشمل المحمود والمذموم، والمحمود لا يمكن أن يتجنبه أحد من علماء الشريعة؛ وذلك لأنهم يعدون التخصيص وحمل المطلق على المقيد، وحمل اللفظ على المجاز لقرينة، والجمع بين النصوص بأي طريق، من التأويل، وهل يمكن أن يستغني أحد من علماء الشريعة عن ذلك كله؟!.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة