حجم الخط:

ثمرة الخلاف:

من المسائل المتفرعة على هذا الخلاف ما يلي:

1- حكم الجاني إذا لجأ للحرم، قال تعالى: ﴿ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا ۗ ﴾ [آل عمران:97]، فهذه الآية تدل بعمومها على أن كل من دخل الحرم كان آمنًا على نفسه، سواء أكان جانيًا قبل دخوله أم لم يكن كذلك.

والعلماء اختلفوا فيمن جنى خارج الحرم ثم لجأ إليه، هل يقتص منه في النفس؟ فذهب أبو حنيفة وصاحباه إلى أنه لا يقتص منه داخل الحرم حتى يخرج، وعلى سكان الحرم أن يضيقوا عليه فلا يبايع ولا يؤاكل ولا يجالس؛ ليضطر إلى الخروج من الحرم فيقتص منه، أما الجناية فيما دون النفس فيقتص منه داخل الحرم.

وذهب مالك والشافعي إلى أنه يقتص منه في النفس وفيما دونها، واستدلوا بالقياس على من جنى داخل الحرم، فإن الأئمة متفقون على أنه يقتص منه.

والمسألة مبنية على الخلاف في تخصيص القرآن بالقياس، فالحنفية أنكروا تخصيص القرآن بالقياس؛ لأن هذا العموم محفوظ لم يسبق تخصيصه بقطعي فلا يمكن تخصيصه بالقياس.

والجمهور يرون التخصيص بالقياس إما مطلقًا وإما إذا كان جليًا، ولكن الإمام أحمد في هذا الفرع وافق أبا حنيفة في عدم الاقتصاص من الجاني إذا لجأ إلى الحرم بعد الجناية، مع أنه في الأصل يوافق الجمهور على جواز تخصيص القرآن بالقياس، وذلك لأنه وجد القياس الذي استدل به مالك والشافعي معارضًا لأقوال عدد من الصحابة، كعمر وابنه وابن عباس، فقدم أقوال الصحابة الموافقة للعموم من القرآن. وقد تكون مخالفته لأن القياس عنده لا يصح للفرق بين من جنى داخل الحرم ومن جنى خارجه ولجأ إليه؛ فإن الأول منتهك لحرمة الحرم والثاني معظم له.

2- تضمين السارق المال المسـروق إذا استهلكه أو هلك في يده، قال تعالى: ﴿ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ ۗ ﴾ [المائدة:38].

اتفق العلماء على أن المال المسروق إذا وجد بعينه عند السارق وجب عليه رده لصاحبه، واختلفوا فيما إذا تلف المال عند السارق هل يضمنه؟

فذهب أبو حنيفة في المشهور عنه إلى أنه لا ضمان عليه، وذهب الشافعي وأحمد إلى وجوب الضمان، وفصل مالك وفرق بين الموسر والمعسر، فإن كان موسرًا ضمن وإلا فلا ضمان عليه.

وسبب الخلاف اختلافهم في تخصيص القرآن بالقياس.

فالحنفية قالوا لا يضمن ما أتلفه من المال المسروق؛ تمسكًا بعموم الآية: ﴿ جَزَاءً بِمَا كَسَبَا ﴾ [المائدة:38]، و (ما) عامة في كل ما كسبته يداه من سرقة وإتلاف، وهذا العموم محفوظ غير مخصص فلا يقوى القياس على تخصيصه.

والذين قالوا بتضمينه خصصوا عموم الآية بالقياس على المغصوب، وقالوا كل ما وجب رد عينه وجب ضمانه كالمغصوب.

·       وتفريق مالك بين الموسر والمعسر من قبيل الاستحسان.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة