يكثر في كلام العلماء تكفير مخالف الإجماع أو تفسيقه، ولكن ذلك إنما يحمل على الإجماع الصريح المنقول بطريق التواتر والقطع، وقد قلنا فيما مضـى إن هذا النوع من الإجماع غير موجود إلا على مسائل دلت عليها نصوص قطعية، وحينئذ يكون تكفير المخالف أو تفسيقه لمخالفة تلك النصوص لا لمخالفة الإجماع وحده.
وأما ما عدا ذلك من الإجماعات فهي لا تعدو أن تكون أدلة ظنية لا يمكن دعوى تكفير المخالف لها أو تفسيقه، وبخاصة حين يكون معه دليل من عموم كتاب أو سنة.
والتكفير والتفسيق من الأمور التي يجب أن لا يتعجل فيها المفتي؛ إذ لا يستحقها إلا من أنكر ما علم من الدين بالضرورة، وقامت عليه الحجة، وانقطع عذره، كما هو معلوم في موضعه.