حجم الخط:

شرح التعريف:

(رفعُ الحكمِ الثابتِ بخطابٍ) أي: بيانُ انتهاءِ العمل بالحكم الذي ثبت بدليلٍ شرعيٍّ من كتابٍ أو سنةٍ.

وقولهم: (الثابت بخطاب متقدم) يخرج ما كان ثبوته بمقتضى البراءة الأصلية، فإن رفعه لا يسمى نسخًا.

وقولهم: (بخطابٍ متأخِّرٍ عنه) يعني: أن النسخَ لا يكونُ إلاّ بدليلٍ شرعيٍّ من كتابٍ أو سنّةٍ متأخِّرٍ عن الدليلِ المنسوخِ في نزوله إلينا إن كان كتابًا، أو في تكلُّمِ النبي به أو فعلِه أو إقرارِه إنْ كان سنّةً.

وباب النسخٍ شغل حيِّزًا كبيرًا من كتب أصول الفقه، وأطالوا فيه الكلامَ بما لا طائلَ تحته.

والمفيد منه: أنْ يعرفَ الفقيهُ أنه أحدُ الطرقِ الشرعيةِ لدفعِ التعارُضِ الظاهريّ بين الأدلّةِ، وأنْ يعرفَ شروطَ الناسخِ، وطرقَ معرفةِ النسخِ. وما عدا ذلك مما يذكرونه في باب النسخ قليلُ الفائدة.

فأما كون النسخ طريقًا لدفعِ التعارُض الظاهري فلا خلافَ فيه بين الأئمة.

وقد وردت أدلةُ ذلك في الكتاب والسنة، كقوله تعالى: ﴿ ۞ مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ۗ [البقرة:106].

وقول عائشة رضي الله عنها: كان فيما أُنزلَ من القرآن عشـرُ رَضَعَاتٍ معلوماتٍ يُحرِّمْن، فنُسخن بخمس رَضَعَاتٍ. [أخرجه مسلم].

فالآيةُ تدلُّ على أن الآيةَ تُنسخُ ويأت الله بخيرٍ منها. والحديث دلَّ على وقوع النسخ.

ولا يختلفُ العلماءُ في ذلك، والحمد لله. وما يذكر من خلاف في بعض كتب الأصول فلا اعتداد به.

وأما اختلافُهم في حقيقة النسخ: أهو بيانٌ أو رفعٌ وإزالةٌ؟ فهو خلافٌ لفظيٌّ لا ثمرةَ له، كما نصَّ على ذلك إمامُ الحرمين وغيره من المحققين.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة