· يشترط للعمل بالمفهوم شروط، أهمها:
1- أن لا يكون تخصيص المذكور بالذكر جرى مجرى الغالب، فإن كان كذلك فلا يحتج به، ومثاله: قوله تعالى: ﴿ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ ﴾ [النساء:23] فوصف الربائب بكونهن في الحجور جرى مجرى الغالب؛ إذ الغالب أن تكون بنت بنت الزوجة معها عند زوجها الثاني.
وإنما اشترطوا ذلك لأن ما جرى مجرى الغالب يكون حاضرًا في الذهن عند التكلم فيذكره في كلامه ولا يقصد نفي الحكم عما عداه.
2- أن لا يكون حكم المذكور جاء لكونه مسؤولاً عنه، أو بيانًا لحكم واقعة، فإن سئل عنه فرتب الحكم عليه، أو كان أمرًا واقعًا جاء بيان حكمه على صفته التي هو عليها، لم يدل ذلك على نفي الحكم عما عداه. ومثلوه بقوله تعالى: ﴿ لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً ۖ ﴾ [آل عمران:130] فإنه لا يدل على جواز أكل الربا إذا كان قليلاً؛ لأن الآية بيان لحكم أمر واقع.
3- أن لا يكون المذكور في اللفظ قد سبق ذكره حتى يكون معهودًا، فإن كان معهودًا فلا يدل ذكره على قصر الحكم عما عداه، وهو أعم من الذي قبله؛ لأن المسؤول عنه معهود لسبق ذكره.
4- أن لا يكون المسكوت عنه أولى بالحكم من المذكور، فإن كان كذلك فإنه يكون من مفهوم الموافقة ويثبت للمسكوت حكم المنطوق من باب أولى.
مثله بعضهم بقوله تعالى: ﴿ وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَىٰ أَهْلِهِ ﴾ [النساء:92] قالوا فإن قتله عمدًا وجبت الكفارة من باب أولى. وهذا ليس صحيحًا عند الأكثر؛ لأن الكفارة تطهير للمكلف، والقتل العمد لا تطهره الكفارة لأنه جرم عظيم لا يطهره إلا القود، ولذا لم تجب فيه كفارة.
وأظهر من هذا أن يمثل بقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ ۖ ﴾ [الإسراء:31]، فلا يفهم منه جواز قتلهم من دون خشية الفقر؛ لأنه إذا حرم قتلهم مع خوف الفقر والعجز عن نفقاتهم فتحريم قتلهم مع القدرة على نفقاتهم أولى بالتحريم.
وهذه الشروط التي ذكروها كلها ترجع إلى شرط واحد وهو أن لا يظهر لتخصيص المذكور بالذكر فائدة سوى اختصاصه بالحكم عما لم يشاركه في الصفة المذكورة.