يرى جمهور الأصوليين وأهل اللغة أن الأمر له صيغ تدل عليه حقيقة، من غير حاجة إلى قرينة، وهذه الصيغ هي:
1- فعل الأمر، مثل: «صلوا كما رأيتموني أصلي».
2- المضارع المقرون بلام الأمر، مثل: ﴿ لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ ۖ ﴾ [الطلاق:7].
3- المصدر النائب عن فعل الأمر، مثل: ﴿ فَضَرْبَ الرِّقَابِ ﴾ [محمد:4] أي: فاضربوا الرقاب.
4- اسم فعل الأمر، مثل: صه، بمعنى: اسكت.
وهناك أساليب أخرى يستفاد منها الأمر لم يشتغل الأصوليون بحصــرها لصعوبة ضبطها، غير أنهم قالوا: إن الخبر قد يأتي بمعنى الأمر، ومن أمثلته قوله تبارك وتعالى: ﴿ وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ ۚ ﴾ [البقرة:228]، ﴿ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ۚ ﴾ [الطلاق:4].
فهذان الخبران يقصد بهما الأمر، فكأنه قال: المطلقات مأمورات بالانتظار ثلاثة قروء قبل زواجهن، وأولات الأحمال مأمورات بالانتظار حتى يضعن حملهن.
ويرى علماء المعاني من البلاغيين أن الأمر الوارد بصيغة الخبر أبلغ من الأمر الوارد بصيغته المعتادة.
وذهب بعض الأشاعرة إلى أن الأمر ليس له صيغة تخصه، وإنما يعرف كون اللفظ أمرًا بالقرينة، وزعموا أن هذا مذهب أبي الحسن الأشعري رحمه الله.
واستشكل ابن عقيل في الواضح قولهم: للأمر صيغة، وقال: (هذه الترجمة لا تصح؛ لأن الأمر هو الصيغة، فكيف نقول: هل للأمر صيغة؟).
والذي يظهر لي أن الإشكال لا يرد؛ لأنهم عنوا بالأمر هنا المعنى دون اللفظ، أي: هل للمعنى الذي يقوم بالذهن وهو طلب الفعل صيغة تدل عليه وضعًا؟
وعبروا بلفظ الصيغة دون اللفظ لأن الخلاف ليس في وجود ألفاظ تدل على طلب الفعل طلبًا جازمًا، وإنما في وجود صيغة محددة إذا جاء اللفظ عليها عد أمرًا، وهي صيغة (افعل) أو (لتفعل) ونحوهما.
وإنكار بعض الأشعرية وجود صيغة تدل على طلب الفعل طلبًا جازمًا مبني على رأيهم في الكلام، وأنه اسم لما في النفس لا للفظ المسموع.