1- قول الله تعالى: ﴿ وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ ﴾ [آل عمران:133]، حيث أمر بالمسارعة إلى المغفرة، والمقصود أسباب المغفرة، وامتثال أمر الله من أسباب المغفرة ولا شك، والمسارعة تعني: المبادرة في أول أوقات الإمكان.
2- قوله تعالى: ﴿ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ۚ ﴾ [البقرة:148]، حيث أمر بالاستباق إلى الخيرات، والمأمور به خير فيدخل فيما أمرنا بالاستباق إليه، والأمر للوجوب فيكون الاستباق إلى فعله واجبًا.
3- قوله تعالى - لإبليس -: ﴿ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ۖ ﴾ [الأعراف:12]، حيث ذمه على ترك السجود عند سماع الأمر.
وأجيب بأن الأمر هنا مقيد بوقت؛ لقوله تعالى: ﴿ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ ﴿٢٩﴾ ﴾ [الحجر:29]، وإذا تفيد الظرفية، والفاء في قوله: فقعوا، للتعقيب.
4- أن الأمر لو لم يكن للفور لجاز تأخيره، والتأخير إما أن يكون إلى أمد محدد أو غير محدد بوقت، فإن قلتم يؤخر إلى زمن محدد كان التحديد تحكمًا لا دليل عليه، وإن قلتم يؤخر من غير تحديد بزمن معين أدى ذلك إلى ترك الفعل، وهو ممنوع، فلم يبق إلا أن نقول إن وقته هو أول أوقات التمكن من الفعل.
فإن قيل يجوز له أن يؤخر بشرط سلامة العاقبة أي: بشرط أن يفعل قبل موته، قلنا: وما يدريه متى يموت؟ فإذا كان التأخير جائزًا فلا يصح أن يعاقب من أخر الفعل إلى وقت يجوز تأخيره إليه ثم مات، كالمصلي لو أخر الصلاة عن أول وقتها ثم مات لا يأثم إذا كان عازما على الفعل في آخر الوقت.