حجم الخط:

و- الفساد والبطلان:

الفساد في اللغة: ضد الصلاح.

والبطلان: ذهابُ الشيء خُسْرًا وهَدَرًا.

وفي الاصطلاح: تخلف الآثار المقصودة من الفعل عنه. فإن كانت عبادة ففسادها أن لا تبرأ بها الذمة، ولا يحصل بها الثواب. وإن كان عقدًا أو نحوه ففساده أن لا يترتب عليه أثره من نقل الملك أو حل الاستمتاع ونحو ذلك.

·       الفرق بين الفاسد والباطل:

الفاسد والباطل عند الجمهور بمعنى واحد، وهو: ما لا يترتب عليه أثره.

وعند الحنفية يفرق بينهما بأن الفاسد: ما شرع بأصله ولم يشرع بوصفه، والباطل: ما لم يشرع بأصله ولا بوصفه.

ومثال الفاسد عندهم: العقود الربوية، فإذا باع رشيد من رشيد درهما بدرهمين فالعقد فاسد وليس بباطل، ومثال الباطل عندهم: إذا باعه حمل الحمل الذي في بطن ناقته، أو باع الدم بدراهم، فالعقد باطل في الصورتين؛ لأن الخلل في المبيع، فحمل حمل الناقة معدوم، والدم نجس.

وبين العقدين - عندهم - فرق كبير؛ فإن العقد الفاسد إذا اتصل بالقبض يفيد الملك الخبيث، والباطل لا يفيد شيئًا. والعقد الفاسد يمكن إصلاحه برد الزيادة إذا كانت هي سبب الفساد فيكون الباقي حلالاً طيبًا، أما الباطل فهو لغو لا فائدة فيه ولا يمكن إصلاحه.

·       تنبيه:

وقع التفريق بين الفاسد والباطل للشافعية في عقد الكتابة، فجعلوا منها فاسدًا وباطلاً، وفرقوا بينهما. ووقع مثل ذلك للحنابلة في النكاح ففرقوا بين العقد الفاسد والباطل وجعلوا الباطل ما اختل ركنه ككون الزوجة معتدة، والفاسد ما اختل شرطه كالنكاح بلا ولي.

والصحة والفساد جعلهما الرازي وأتباعه من الأحكام التكليفية، وقالوا الصحة ليست شيئًا زائدًا على الاقتضاء والتخيير، بل هي راجعة إلى واحد من الأحكام التكليفية الخمسة.

وجعلها ابن الحاجب من الأحكام العقلية لا من الأحكام الشرعية.


 

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة