حجم الخط:

1- مسألة الاجتهاد من النبيّ :

والجمهور على أنه قد يجتهدُ، إذا لم يأته وحيٌ، وقد يتوقّفُ إلى نزول الوحي.

وإذا اجتهد: فمنهم مَن يقول: إنه مسدَّدٌ للحقِّ لا يُمكنُ أنْ يُخطئَ في اجتهاده.

ومنهم من يقول: إنه قد يُخطئُ في إصابة الحقّ، ولكن اللهَ يُصوِّبُه حالاً ويُبيّنُ له الحقَّ.

والنصوص التي تدلُّ على القول الأخير أصرحُ، كقوله تعالى: ﴿ عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ [التوبة:43]، وقوله تعالى: ﴿ عَبَسَ وَتَوَلَّىٰ ﴿ ١ أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَىٰ ﴿ ٢ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّىٰ ﴿ ٣ [عبس:1-3]، وقوله تعالى: ﴿ مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ ۚ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ۗ [الأنفال:67]، وغير ذلك، ففي هذه الآيات عتاب للنبي من الله، ولا يعاتبه إلا على الخطأ.

وليس في هذا انتقاصٌ لمنزلة الرسول ، وإنما فيها دليلٌ على بشريّته، ودليل على صدقه وأمانته؛ حيث بلغ الأمة خطأه وتصويب الله له.

وأما قوله تعالى: ﴿ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ ﴿ ٣ [النجم:3] فإن المنفيَّ النطقُ عن هوى، والاجتهادُ ليس كذلك. وقولُه: ﴿ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ ﴿ ٤ [النجم:4] يرجع إلى القرآن.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة