حجم الخط:

2- مسألة اجتهادِ الصحابة في عهد النبيّ :

وهذه المسألة اختُلف فيها على أقوالٍ، والصحيحُ منها - إن شاء الله - أن اجتهادَ الصحابة في غيابهم عن النبيّ أو في حضوره بإذنه جائزٌ وواقعٌ، وما عدا ذلك فليس اجتهادًا.

والدليلُ على وقوع الاجتهاد من الغائب عن مجلس النبيّ : اجتهادُ الصحابة الذين بعثهم النبيّ إلى بني قريظة، وقال لهم: «لا يُصلِّينَّ أحدٌ العصـرَ إلاّ في بني قريظة». وقد تقدّم ذكرُه.

وكذلك اجتهادُ عليّ رضي الله عنه حينما بعثه إلى اليمن قاضيًا في وقائعَ حدثت له. واجتهادُ عمارَ رضي الله عنه في التيمم للجنابة [متفق عليه].

وأما للحاضر بإذن الرسول : فمثاله: اجتهادُ سعدِِ بنِ معاذٍ رضي الله عنه في الحكم على بني قريظة [متفق عليه عن أبي سعيد]، واجتهادُ عمرو بن العاصرضي الله عنه بإذنه [أخرجه أحمد والدارقطني والحاكم].

وأما الدليلُ على منع الحاضر إذا لم يُؤذنْ له فقولُه تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۖ [الحجرات:1]، والاجتهادُ في مسألةٍ شرعيةٍ بحضرته بلا إذنٍ من التقدُّمِ بين يديه.

وأما قول أبي بكر رضي الله عنه لمن طلب سلَبَ القتيل الذي قتله أبو قتادةَ: «لا ها الله! إذًا لا يعمدُ إلى أسد من أُسْد الله يُقاتل عن الله وعن رسوله فيُعطيك سلَبَه». [متفق عليه عن أبي قتادة] فليس اجتهادًا، بل أخذًا بالنصّ، فإن الرسولَ كان قد قال: «مَن قتل قتيلاً له عليه بينةٌ فله سلَبُه» [متفق عليه وهو طرفٌ من حديث أبي قتادة السابق]، وهو وعدٌ من الرسول ، وليس من عادته إخلافُ وعده، أو هو قضاءٌ سابقٌ ولم ينقُضه.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة