ومثاله: الحكم بتضمين الأجير المشترك، وهو الذي لا يعمل لشخص بعينه، بل يقدم خدمة لكل من يحتاجه مقابل أجرة معينة كالصباغ والغسال والخياط.
فالأصل أن الغسال إذا أعطي الثوب ليغسله فتلف عنده من غير تفريط لا ضمان عليه؛ لأن هذا مقتضى عقد الإجارة، ولأنه قبضه بإذن صاحبه فهو مؤتمن عليه، ولكنهم عدلوا عن مقتضى ذلك القياس وقالوا يضمن ما تلف عنده إلا أن يكون تلف بقوة قاهرة ظاهرة كالحريق ونحوه.
وسند هذا الاستحسان المصلحة، وهي المحافظة على أموال الناس من الضياع؛ نظرًا لكثرة الخيانة بين الناس وقلة الأمانة. ولو لم يضمن الأجير لامتنع كثير من الناس من دفع أمتعتهم إليه خوفًا عليها من الضياع أو التلف أو الخيانة.