حجم الخط:

5- عموم العلة المنصوصة أو المومأ إليها:

إذا نص الشارع على تعليل حكم بعلة متعدية توجد في المنصوص عليه وفي غيره، فإن هذه العلة تفيد عموم الحكم المعلق عليها لجميع الصور المشابهة للمنصوص عليها إذا وجدت فيها العلة. وكذلك إذا أومأ الشارع إلى العلة كأن يكون الوصف الذي رتب عليه الحكم لو لم يكن علة للحكم لكان ذكره عديم الفائدة.

مثال العلة المنصوصة: قوله ﷺ: «إنما جعل الاستئذان من أجل البصـر» فالرسول ﷺ علل الاستئذان على الناس في بيوتهم من أجل تحريم النظر إلى عورات الناس وما لا يودون الاطلاع عليه داخل بيوتهم.

فهذه العلة عامة في تحريم الاطلاع على عورات الناس، وما لا يحبون أن يطلع عليه الغرباء سواء أكان داخل البيت أم في أي حرز آخر، فلا يجوز لمن أذن له بالدخول في المجلس أن ينظر إلى ما في داخل غرف النوم، ولا يجوز له أن يطلع على ما خبأه صاحب البيت في صندوق أو محفظة ونحو ذلك بغير إذنه.

ومثال العلة المومأ إليها: قول الرسول ﷺ حين سئل عن بيع الرطب بالتمر: «أينقص الرطب إذا جف؟» قالوا: نعم، قال: «فلا إذن». فالحديث أومأ إلى أن علة التحريم نقص الرطب عن التمر في الكيل، فأخذوا من ذلك تحريم بيع كل مطعوم بجنسه، مع التفاوت في الكيل، مع أن الحديث في الرطب، لكنه يمكن أن ينطبق على بيع الزبيب بالعنب، ونحو ذلك من الحبوب والثمار التي تؤكل رطبة وجافة، وكذلك قوله ﷺ: «لا يقضي القاضي وهو غضبان» يشمل كل ما يمنع التروي في الحكم من جوع أو غضب أو غيرهما، كما سبق بيانه.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة