7- النكرة في سياق النفي وما في معناه:
· اتفق أرباب العموم على أن النكرة في سياق النفي من صيغ العموم في الجملة.
وإنما وقع الخلاف بينهم في بعض صورها وفي طريقة عمومها.
ولقد عدها كثير من الأصوليين من أقوى صيغ العموم كما سيأتي بيان ذلك.
· ويشترط لإفادة النكرة العموم:
أن لا يكون النفي لسلب الحكم عن المجموع، كقولنا: ما كل عدد زوجًا. فإن هذا لا يفيد عموم السلب بل يفيد سلب العموم.
ومثال النكرة المنفية قوله تعالى: ﴿ اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ۚ ﴾ [البقرة:255].
وقد تصحبها (مِن) فتقوي دلالتها، حتى إن بعضهم قال إنها نص في العموم إذا صحبتها (مِن) ومثالها قوله تعالى: ﴿ وَمَا مِنْ إِلَٰهٍ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ﴿ ٦٥ ﴾ ﴾ [ص:65].
· والمراد بـ (ما في معنى النفي):
النهي، والشـرط، والاستفهام الإنكاري، مثال المسبوقة بنهي قوله تعالى: ﴿ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا ﴿ ١٨ ﴾ ﴾ [الجن:18] ومثال المسبوقة بشرط قوله تعالى: ﴿ وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ﴾ [التوبة:6]. ومثال المسبوقة باستفهام إنكاري قوله تعالى: ﴿ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا ﴿ ٦٥ ﴾ ﴾ [مريم:65].
· وقد اختلفوا في الفعل إذا وقع في سياق النفي أو النهي أو الاستفهام الإنكاري أو الشرط هل يعم؟
فقال المالكية والشافعية والحنابلة: إنه للعموم؛ لأنه ينحل إلى مصدر وزمان فإذا قال: والله لا أتكلم، فكأنه قال: لا يحدث مني كلام في المستقبل، فيكون عامًا. قالوا: ومنه قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَىٰ ﴿ ١٣ ﴾ ﴾ [الأعلى:13]، وقوله: ﴿ لَا يُقْضَىٰ عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا ﴾ [فاطر:36].
وقال جمهور الحنفية: إنه لا يعم؛ لأن الفعل لا أفراد له، والتعميم باعتبار المصدر قياس في اللغة، وهو غير جائز.
· وثمرة الخلاف تتضح في التخصيص بالنية:
فالجمهور أجازوا في مثل قوله: والله لا أبيع ولا أشتري، أن يستثني بيع وشراء طعامه وشرابه فلا يحنث بذلك، بل يحنث بالمتاجرة لنيل الكسب.
والحنفية قالوا: لا يصح أن تكون النية هنا مخصصة؛ لأنه لا عموم للفعل فيحنث بكل ما يسمى بيعًا أو شراء لغة.
· واختلفوا في مفعول الفعل المتعدي إذا حذف هل يكون عامًا؟
فقال الشافعية والمالكية والحنابلة وأبو يوسف من الحنفية إنه يكون عامًا في مفعولاته، وخالف أبو حنيفة رحمه الله ووافقه الفخر الرازي وغيره.
· وفائدة الخلاف أيضًا تظهر في التخصيص بالنية:
فعند الجمهور لو قال: والله لا آكل، ونوى مأكولاً معينًا صح، ولا يحنث بأكل غيره.
وعند أبي حنيفة لا يصح التخصيص بالنية؛ لعدم العموم، والتخصيص فرع العموم فيحنث بأكل أي شيء.