اختلف العلماء في ذلك، ومحل الخلاف فيما عدا الحج والعمرة والصدقة، فأما الحج والعمرة فقد اتفقوا على وجوب إتمامهما؛ لقوله تعالى: ﴿ وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ۚ ﴾ [البقرة:196]. وأما الصدقة بالمال كالنفقة على الفقير فلا خلاف في جواز قطعها.
1- ذهب أبو حنيفة وأكثر أصحابه إلى أن المندوب يجب بالشـروع فيه، واستدلوا على ذلك بأدلة، منها:
أ- قوله تعالى: ﴿ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ ﴿٣٣﴾ ﴾ [محمد:33]، ووجه الدلالة: أن الآية فيها نهي عن إبطال العمل، والنهي يقتضي التحريم، وإذا حرم إبطال المندوب وجب إتمامه.
ب- ما روي أن النبي ﷺ قال لأحد الصحابة - وكان صائمًا صوم تطوع -: «كل وصم يومًا مكانه» [أخرجه الدارقطني من حديث جابر رضي الله عنه] ووجه الدلالة من الحديث: أن النبي ﷺ أمره بالقضاء، والأصل في الأمر الوجوب، ولا يأمر بقضائه إلا إذا كان واجبًا.
ج- أن المندوب ينقلب واجبًا إذا نذره، فالنذر صير المندوب واجبًا بالقول، أي بقوله: لله علي كذا، والشروع في المندوب فعل صيّر المندوب لله فوجبت صيانته عن الإفساد. وخلاصة هذا الدليل قياس الشروع في الفعل على النذر.
د- القياس على الحج والعمرة.