ه- اتباع المبادئ مُقدَّم على الاقتداء بالأشخاص:
جعل القرآن الكريم اتباع المبادئ مقدمًا على الاقتداء بالأشخاص، وهذا هو الفرق بين التقليد والاتباع؛ فالمقلد يحاكي ما يراه دون فهم لحكمة أو تعرف إلى دليل، أما المتبع فهو وإن قلد فتقليده مبني على علم بدليل ما يعمله، وفي ذلك يقول سبحانه وتعالى: ﭽ قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ...ﭼ [يوسف: ١٠٨].
قال السعدي: (ﭽ قُلْ ﭼ للناس ﭽ هَٰذِهِ سَبِيلِي ﭼ أي: طريقي التي أدعو إليها، وهي السبيل الموصلة إلى الله وإلى دار كرامته، المتضمنة للعلم بالحق والعمل به وإيثاره، وإخلاص الدين لله وحده لا شريك له، ﭽ أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ۚ ﭼ أي: أحث الخلق والعباد إلى الوصول إلى ربهم، وأرغبهم في ذلك وأرهبهم مما يبعدهم عنه، ومع هذا فأنا ﭽ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ ﭼ من ديني، أي: على علم ويقين من غير شك ولا امتراء ولا مرية. ﭽوَﭼ كذلك ﭽمَنِ اتَّبَعَنِي ﭼ يدعو إلى الله كما أدعو على بصيرة من أمره ﭽ وَسُبْحَانَ اللَّهِ ﭼ عما نسب إليه مما لا يليق بجلاله، أو ينافي كماله، ﭽ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﭼ في جميع أموري، بل أعبد الله مخلصًا له الدين) [1]. ويقول ﷺ: ?فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة»[2].والحديث يشترط في اتباعنا لمن هم بعد رسول الله ﷺ أن يكون الأمر على رشاد، وهذا يقتضي عرض أفعالهم على المبادئ، فما توافق معها قبلناه مع تسليمنا بمكانة الشخص الذي نعرض لسيرته ومبلغ قدره.