حجم الخط:

[التعامل الصحيح]:

وإذا أدرك الداعية حال العاصي وأسباب انحرافه عن الجادة قاده ذلك إلى الموقف الصحيح في التعامل معه؛ وهو: أن ينظر إلى العصاة نظرة إشفاق ورحمة؛ فهو يراهم كالواقفين على حافِّة وادٍ عميق سحيق في ليلة ظلماء، يخاف عليهم من السقوط، ويعمل جهده لتخليصهم من الهلاك. وهو في سبيل هذه الغاية يعفو عن تجاوزهم في حقه إن كانت معصيتهم في حقه، ولا يعيرهم ولا يشمت بهم، ولا يحتقرهم افتخارًا بنفسه عليهم وإدلالاً بطاعته، ولا يغضب إلا إذا انتهكت محارم الله، ويوجه غضبه لهذا الانتهاك، قالت عائشة رضي الله عنها: ما انتَقَمَ رسولُ اللهِ ﷺ لنفسِه في شيءٍ يُؤْتَى إليه حتى تُنْتَهَكُ مِن حرماتِ اللهِ، فيَنْتَقِمُ للهِ[1]. ومن محارم الله التي يغضب لها المسلم: محاربة العصاة الدعوة إلى الله والصدِّ عن سبيله وإلحاق الأذى بالدعاة حتى يمتنعوا عن القيام بواجب الدعوة، ففي هذه الأحوال ونحوها يجوز للداعي أن يسلك مع هؤلاء العصاة ما يكفّ به ضررهم عن الدعوة والدعاة بالقدر الذي يبيحه الشرع، على أن لا يتجاوز هذا القدر، وأن يتوسَّل بالأسهل فالأسهل من وسائل كفِّ ضررهم، مع رغبته التامّة في هدايتهم وصلاحهم.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة